أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٥ - النسبة بين الامارات و الاصول
إطلاق دليل الأصل في الطرف الآخر؛ لكونه مقدماً عليه بحسب الفرض، فلا يكون مشمولًا للمقيّد اللبّي المذكور جزماً.
٣- انّ المحذور العقلي في جريان الاصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف بحسب الحقيقة يرجع إلى دليل الحجّية و المؤمنية الشامل للطرفين، أي المثبت للتأمين الفعلي في طرفي العلم الإجمالي معاً، و على هذا الأساس إذا كانت الحجّية ثابتة بدليل الأصل العملي الجاري في الطرفين معاً- كما إذا كانا من سنخ واحد- أوجب التعارض الداخلي فيه و إجماله، و بالتالي عدم شموله لشيء من الطرفين؛ و لهذا ينجو الأصل المختص غير المسانخ عن المعارضة.
و إذا كانت الحجّية بدليلين لأصلين عمليين ترخيصيين مختلفين فلا تعارض و لا تكاذب بين اطلاقيهما في نفسه حتى بالعرض؛ لعدم التنافي بين الأحكام الظاهرية الترخيصية مع الحكم الواقعي الالزامي، و إنّما المحذور العقلي في فعلية التأمين الشرعي في كلا الطرفين، أي في الجمع بين حجّية الاطلاقين لدليل كل من الأصلين في أحد الطرفين مع الآخر؛ لأنّ ما يثبت التأمين و المعذرية الشرعية إنّما هو حجّية الاطلاقين في دليل حجّية الظهورات فبحسب الحقيقة المقيد العقلي مقيّد لما هو منشأ التأمين في الطرفين للمكلف و هو دليل حجّية الظهورات فيبتلي بالتعارض و الاجمال لا دليل حجّية الأصلين، فلا موضوع لاعمال قواعد الجمع العرفي بين دليلي الأصلين. فالتعارض و الإجمال يتركّز في الدليل الذي يثبت مجموع الحكمين الظاهريين و التأمينيين الشرعيين للمكلّف في النهاية، و هو دليل حجّية الظهور، و ليس شموله لأحد الاطلاقين بأولى من شموله للآخر.