أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٠ - منجزية العلم الإجمالي
الموافقة القطعية و بقي التنجيز بمقدار حرمة المخالفة القطعية فلا بد من البحث عن جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي و عدمه و لا حاجة بل لا أثر للبحث عن منجزية العلم الإجمالي في نفسه و حدوده.
و هذا المطلب الذي ذكره السيد الخوئي (قدس سره) كمقدمة للبحث غريب جداً صدوره من مثله. فإنّه يرد عليه:
أوّلًا- انّه خلط بين التنجز العقلي و حب الذات و الجبلة الطبيعية للإنسان في الفرار عن الضرر، فإنّ احتمال العقاب في طول ثبوت تنجز التكليف بالقطع أو بالحجة أو بالاحتمال المنجز عقلًا و المراد بالتنجز هو ما تقدم من حكم العقل بحق الطاعة للمولى و قبح الارتكاب بمعنى استحقاق العقوبة على مخالفته سواء عوقب أم لا بل حتى لو قطع بأنّ المولى سوف يعفو أو لا يتمكن من معاقبته مع ذلك كان التنجز العقلي ثابتاً و كان الارتكاب قبيحاً و فاعله مستحقاً للعقاب.
نعم، احتمال العقاب يوجب فرار الإنسان بحسب طبعه و جبلته و حبّ ذاته عن العقاب و الضرر، إلّا أنّ هذا غير التنجز و حكم العقل بقبح الفعل و استحقاق العقوبة و لنسمّيه بالتنجز الطبيعي الجبلّي و هو في طول التنجز العقلي.
و ثانياً- النقض بقبح التجرّي و استحقاق العقاب فيه فإنّ هذا يعني انّ التنجيز و استحقاق العقوبة ليس موضوعه مخالفة التكليف واقعاً ليكون احتمال التكليف مستلزماً لاحتمال العقاب، و إنّما التنجّز مربوط بدرجة الانكشاف و الوصول و ليس احتمال التكليف مساوقاً لاحتمال العقاب ما لم يثبت في المرحلة السابقة