أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٩١ - منجزية العلم الإجمالي
بتحقق النجس- الذي هو واقع الملاقي- خارجاً، إلّا أنّ جريان الترخيص الظاهري في الملاقى فرع تحقق الملاقاة ليتحقق الشك في طهارة الملاقي و نجاسته و الشك في حرمته و حليته فيجري الأصل المؤمّن فيه- و هو الأصل المسبّبي- لا لأنّ الملاقاة شرط في الحرمة، بل لأنّها شرط في جريان التأمين الظاهري من طهارة أو حلّية في الملاقي، فلا تكون الاصول المؤمنة الجارية في الملاقي بعد تحقق الملاقاة داخلة في المعارضة مع الأصل المؤمّن الجاري في طرف الملاقى لعدم العلم بجريانها في ظرفه من أوّل الأمر.
نعم، الأصل السببي الجاري في الملاقى- بالفتح- يسقط بالمعارضة حتى بلحاظ أثره و هو طهارة و حلّية الملاقي- بالكسر- من أوّل الأمر؛ للعلم بجريانه مع جريان أصل مؤمّن آخر في طرفه، و هما ترخيص في المخالفة القطعية حتى للنجاسة و الحرمة المعلومة و المرددة بين الملاقي- بالكسر- و طرف الملاقى- بالفتح-.
إلّا أنّ الأصل المؤمّن الجاري في نفس الملاقي- بالكسر- و هو الأصل المسبّبي لا يجري إلّا بعد تحقق الملاقاة، و هي غير محرزة من أوّل الأمر.
و هذا نظير ما إذا علمنا بنجاسة أحد شيئين لم يكن في شيء منهما حالة سابقة للطهارة، أو لعدم النجاسة فتعارض أصل الطهارة فيهما و تساقطا و تنجز العلم الإجمالي، ثمّ بعد اراقة أحد الطرفين حصل للمكلف يقين سابق بطهارة الطرف الباقي، أو قامت بينة على طهارته سابقاً، فإنّه لا اشكال في جريان استصحاب الطهارة فيه، و التأمين عن النجاسة التي كانت منجزة قبل ذلك؛ لأنّه لا معارض له.