أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨١ - منجزية العلم الإجمالي
الثاني: أنّ الصحيح في الصورتين- أعني الشبهة المفهومية و المصداقية للخروج عن محل الابتلاء- بقاء العلم الإجمالي على المنجزية لأنّ دليل الأصل الترخيصي شامل في نفسه للطرف المشكوك خروجه أو دخوله في محل الابتلاء؛ إذ المقيد له لم يكن لفظياً و بعنوان الخارج عن محل الابتلاء ليقال بحصول الشك فيه بل المقيّد لبي بملاك اللغوية أو عدم مقتضي التزاحم الحفظي بين الملاك الالزامي و الترخيصي و كلاهما يختصان بما إذا كان يعلم بالخروج عن محل الابتلاء، و امّا مع الشك فيه فمقتضى التزاحم الحفظي محفوظ، إذ نفس احتمال الدخول يعني احتمال المزاحمة الحفظية بين الملاكات الترخيصية و الالزامية، فإنّ هذا الشك الطولي بنفسه محقق لهذا التزاحم الحفظي لا محالة، نظير موارد الشك في القدرة على الامتثال الذي يعقل جعل الحكم الظاهري فيه بالالزام أو الترخيص.
و إن شئت قلت: انّ الشك في الخروج عن محلّ الابتلاء أو المقدورية حتى عقلًا بنفسه شك في جعل الترخيص الظاهري الذي يعني رفع يد المولى عن الاهتمام بغرضه الالزامي أو عدمه الذي يعني اهتمامه به و هذا الشك بنفسه مشمول لاطلاق دليل الأصل و لا يكون جعل الترخيص فيه لغواً و لا يكون أيضاً بلا مقتضي كما هو واضح و هذا في الشبهة المصداقية واضح و في المفهومية صحيح أيضاً، وعليه فمقتضى القاعدة بقاء اطلاقات أدلّة الترخيصات الظاهرة بلحاظ موارد الشك في الخروج عن محل الابتلاء لأنّ القيد اللبي الارتكازي لا يخرج إلّا فرض العلم بالخروج، فالنتيجة بقاء منجزية العلم الإجمالي في موارد عدم العلم بالخروج عن محل الابتلاء، أو عدم مقدوريته، و هذا بيان آخر لما ذهب إليه العلمان النائيني و العراقي ٠ في المقام.