أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٦ - منجزية العلم الإجمالي
ص ٢٩٠ قوله: (و الشبهة المفهومية على أقسام...).
إلّا أنّ القسم الثاني و الثالث ينبغي اخراجهما عن البحث. أمّا الثاني فلأنّ الشك و الشبهة فيه ليس مفهومياً بل حكمي، أي شك في الغرض الشرعي و مراده الجدي مع وضوح المفهوم و الارتكاز العرفي في مقام الاثبات و الذي هو الحجة بحسب الفرض فحاله حال أي شك و شبهة على خلاف ظهور عرفي للخطاب، فليس هذا القسم شبهة مفهومية أصلًا.
و أمّا القسم الثالث فالشك فيه و إن كان في المفهوم إلّا انّه من جهة الجهل بالظهور العرفي التصديقي، و هو كالجهل بالظهور اللغوي، لا يمكن التمسك بما يحتمل معارضته معه، كما إذا دلّ دليل على جواز شيء، و دلّ دليل آخر على الأمر به، و شك الفقيه في انّ الأمر ظاهر في الوجوب لغة فيكون الدليلان متعارضين، أو في الندب فلا تعارض بينهما، فإنّه لا يمكنه التمسك بدليل الجواز قبل الرجوع إلى اللغة بدعوى الشك في وجود المعارض له، و كذلك في المقام لا بد من الفحص و الجزم امّا بثبوت الإطلاق أو عدمه أو انّ العرف بما هو عرف يشك أيضاً فيرجع الشك بنحو الشبهة المفهومية إلى قسم واحد و هو الأوّل فقط و الذي مع الشبهة المصداقية يكون في البين قسمان.
و السيد الشهيد (قدس سره) قد حكم فيهما معاً بجريان الأصل المؤمن في الطرف الداخل في محل الابتلاء و عدم معارضته مع الأصل في الطرف المشكوك؛ لاجمال إطلاق دليله فيه- في القسم الأوّل- و كونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في القسم الثاني.