أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٧٥ - منجزية العلم الإجمالي
معقولًا فكذلك الحكم الترخيصي الناشئ من ترجيح الملاك الترخيصي على الالزامي في هذا التزاحم الحفظي و أثره إمكان الاقتراب منه و ادخاله في محلّ الابتلاء.
نعم، لو كان ملاك جعل الترخيص الظاهري رفع الحرج أو الضيق على المكلف و التوسعة عليه فهذا قد يقال بانصرافه حينئذٍ عن المشكوك حرمته الخارج عن محلّ ابتلاء المكلف؛ لأنّه لا ضيق عليه في الاجتناب عنه؛ لأنّه متحقق بطبعه.
إلّا أنّ هذه الدعوى لا وجه لها، خصوصاً في مثل الاستصحاب من الاصول المحرزة، كيف و هذا يؤدّي إلى اخراج سائر موارد عدم الضيق في الاجتناب عن الشبهات التحريمية، كما إذا شك في نجاسة أو حرمة ما ينفر عنه الطبع العرفي مثلًا، أو غير ذلك، و لا أظنّ التزام فقيه بعدم إطلاق أدلّة الترخيصات الظاهرية لمثل هذه الموارد.
هذا، مضافاً إلى انّه يلزم على مسلك السيد الشهيد هذا انّه يجوز للمكلف الاقدام من أوّل الأمر على ارتكاب الداخل في محل الابتلاء و الطرف الآخر أيضاً بعد ذلك على خلاف الطبع العرفي، مع انّه كان يعلم من الأوّل انّ أحدهما نجس أو محرّم، و الالتزام بذلك بعيد عن مذاق الاصولي، فالحق مع السيد الخوئي (قدس سره) من انّه في غير موارد خروج أحد الطرفين عن المقدورية العقلية يكون العلم الإجمالي منجزاً، و انّ الخروج عن محل الابتلاء ما لم يبلغ العجز و عدم المقدورية المعتبرة في التكاليف لا يمنع عن منجزية العلم الإجمالي.