أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٩ - منجزية العلم الإجمالي
و الجواب على هذا الوجه بتقريبه الأوّل أنّ الفعلية في الزمن الماضي لا أثر له في المنجزية، أو جريان التأمين العقلي أو الشرعي أصلًا، لا بلحاظ الزمن الماضي؛ لعدم العلم فيه، و لا بلحاظ الآن لخروج ذاك التكليف عن محل الابتلاء الآن، و هذا بخلاف عمود الزمان المستقبلي و الفعلية فيه، فإنّه و إن لم يكن له أثر عملي الآن إلّا انّه حيث انّه سيتحقق فيعقل المخالفة و المعصية فيه، و يكون له الأثر في وقته، فمن خلال هذا العلم الإجمالي يرى انّه سوف يكون مخالفة عملية قطعية في عمود الزمان لو خالف الطرف الحالي الآن، و الطرف الاستقبالي في ذاك الزمان و هو قبيح، سواء وقع دفعة أو تدريجاً، فإنّ القبيح لا يرتفع قبحه بكونه دفعياً أو تدريجياً، فلا يمكن الترخيص فيه و شمول الإطلاق لهما معاً.
فالحاصل المعصية غير معقولة بلحاظ الماضي بخلاف المستقبل.
و إن شئت قلت: انّ دليل الأصل الذي يكون قضية حقيقية شاملة لتمام أفرادها الطولية في عرض واحد لكونها جميعاً مقدرة و مفروضة الوجود فبلحاظ عمود الزمان الاستقبالي يقع تعارض بين اطلاقيه للفردين و الطرفين من الشبهة في العلم الإجمالي الاستقبالي فيتساقطان و يتنجز التكليف في كلا الطرفين، و امّا في عمود الزمان الماضي فليس كذلك لعدم شمول إطلاق في دليل الأصل للشبهة في الطرف الماضي، و إنّما يشمل طرفاً واحداً فقط و هو الحالي و لا يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية كما هو واضح.
و الجواب على هذا الوجه بتقريبه المذكور في تقرير السيد الحائري: أنّ العلم الإجمالي بوجوده الحدوثي ينجز معلومه من ناحية العلم و عدم الجهل و إن كان متأخراً، و لهذا يرى هذا العالم بعلمه الحدوثي أنّ المولى لا يمكنه أن يرخّص في مخالفته في ذلك الحين ما لم يتبدّل علمه لأنّه ترخيص في المعصية و قبيح، امّا