أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧ - منجزية العلم الإجمالي
جزماً، فإنّ اليقين ينظر إليه في دليل الاستصحاب بما هو طريق و مقتضٍ للجري العملي.
فالحاصل: لا يفهم العرف اطلاقات ثلاثة لدليل الاستصحاب هنا بلحاظ الحالة السابقة، حتى إذا كان اليقين بالحدوث موضوعاً لدليل الاستصحاب، لا نفس الحدوث، و هذه دعوى عرفية و ليست دقّية.
نعم، بلحاظ نفس زمان العلم الإجمالي بانتقاض احدى الحالتين السابقتين المتيقّنتين يوجد يقينان سابقان و علم إجمالي بالانتقاض؛ و لهذا يتمّ اطلاقان لدليل الاستصحاب فيه إذا لم يكن العلم الإجمالي الزامياً- كما في استصحابي النجاسة في الطرفين- لأنّ العلم الإجمالي متعلق بالجامع لا الفرد، فيكون منشأً للشك في انتقاض كل من اليقينين السابقين في الطرفين.
إلّا أنّ هذا يصحّ عرفاً في طرف الشك في البقاء الذي هو الركن الثاني في الاستصحاب، أمّا بلحاظ الركن الأوّل و هو اليقين بالحدوث عند ما يشك في بقاء المعلوم بالإجمال في زمن لاحق بعد زمان انتقاض الحدوث في أحد الطرفين إجمالًا لا يرى عرفاً ثلاث يقينات فعلية مشكوكة الانتقاض، بل يقينان إجماليان أو يقين إجمالي و أحد اليقينين التفصيليين بدلًا، فلا يجري استصحابات ثلاثة، بل استصحابان إجماليان أو استصحاب إجمالي و أحد الاستصحابين التفصيليين بدلًا لا جمعاً؛ و لهذا لو خوطب مثل هذا الإنسان و قيل له: لا تنقض يقينك و حالتك السابقة التي كانت لك عند الصباح إذا حصل لك الشك في زوال النجاسة المعلومة بالاجمال لم يشك أحد في أنّ المتفاهم منه عرفاً الحكم ظاهراً بترتيب نفس الجري العملي الذي كان لازماً عليه عند الصباح و هو الاجتناب عن