أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥١ - منجزية العلم الإجمالي
عند الصباح مثلًا و عند الظهر احتملنا تطهيره فاستصحبنا نجاسته إجمالًا، فهنا هل يحكم بتقديم هذا الاستصحاب- و هو حجّة إجمالية على الالزام- على البراءة أو الطهارة في الطرفين معاً فيقع التعارض بينهما في كل من الطرفين تعييناً ثمّ التساقط فيكون من العلم الإجمالي التعبدي أو العلم بالحكم الظاهري الالزامي؟ و هل يحكم بذلك أيضاً بلحاظ استصحاب الطهارة في كل من الطرفين لو كان لهما حالة سابقة كذلك مع أنّهما في عرض استصحاب النجاسة المعلومة بالإجمال؟ أو يحكم بالتساقط بين الاستصحابات الثلاثة و الرجوع إلى أصالة الطهارة و البراءة في الطرفين؟
و ينبغي البحث في ثلاث جهات:
الاولى: انّ هذا الاستصحاب الإجمالي هل هو علم إجمالي تعبدي على الالزام الواقعي، أو علم وجداني بالتعبد و الحكم الظاهري الالزامي الإجمالي؟
و الصحيح في هذه الجهة التفصيل بين مبنيين في ما هو المجعول في دليل الاستصحاب، فإنّه إذا قيل بأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء اليقين السابق- كما هو ظاهر صحيحة زرارة من أدلّة الاستصحاب على ما سيأتي في محلّه- كان مقتضى إطلاق دليله للمقام هو التعبد ببقاء نفس العلم و اليقين الإجمالي السابق، فيكون من العلم الإجمالي التعبدي بالواقع، و هو كالعلم الإجمالي الوجداني في الحجّية، و إذا قيل بأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء المتيقن السابق- كما هو ظاهر بعض الأدلّة الاخرى على الاستصحاب- كان مقتضى إطلاق دليله للمقام هو التعبد ببقاء الحالة السابقة، فيكون من العلم الوجداني بالحكم الظاهري الالزامي الإجمالي، و هو كالعلم الإجمالي الوجداني بالحكم الالزامي الواقعي في الحجّية.