أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩١
ثمّ انّ القائل بالتخيير الاستمراري لا بدّ و أن يقيّد ذلك بما إذا لم يكن يعلم من أوّل الأمر بابتلائه بوقائع متكرّرة و كان مفاد الخبرين معاً إلزاميين كالقصر و التمام أو الجمعة و الظهر و إلّا تشكّل علم اجمالي تدريجي منجّز مانع عن التخيير الظاهري، و لا يستفاد من أخبار التخيير الترخيص في المخالفة القطعية حتى إذا استفيد منها استمرارية التخيير، و وجهه واضح.
ص ٤٠٣ قوله: (و أمّا ما أفاده السيد الاستاذ...).
قد يناقش في هذا الاشكال- مع قطع النظر عمّا سيأتي في التحقيق-: بأنّ نقل الراوي و شهادته بصدور الحديث ليس شهادة واحدة و دالًّا واحداً له مدلول واحد، و هو صدور نصّ الحديث، بل هو شهادات عديدة بعدد الدلالات و الظهورات العرضية التي ينقل و يشهد الراوي بصدورها عن المعصوم؛ لأنّ ثبوت الحديث و الظهور في كلام المعصوم تعبدي لا وجداني، أي يثبته نقل الراوي نفسه، فتنحل إلى شهادات عديدة بعدد ما يكون في حديث الامام ٧ من الظهورات و الدلالات التضمنية، فيعقل التبعض فيها في الحجّية.
و فيه: انّ المشهود به للراوي سماع الجملة و اللفظ مثلًا من الإمام، و امّا الظهورات في كلام الإمام المسموع و حجّية كل واحد منها فهي آثار و لوازم مترتبة على الحادثة الجزئية المشهود بها من قبل الراوي و الواقعة لا تتعدد و لا تتكثر بتكثر الآثار الشرعية المترتبة عليها، فإذا كانت الشهادة و النقل لها غير حجة في اثباتها كما هو معنى اسقاط الحجّية بالمرجح السندي أو بالتخيير فلا يبقى ما يثبت الأثر غير المعارض بلحاظ مورد الافتراق حيث لا يوجد كاشف آخر و لا يجدي هنا كون الحجّية من آثار المنكشف لا الكاشف لأنّ المنكشف غير متكثر بلحاظ هذا الدال أيضاً.