أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٥
و هذا الحكم الطريقي و هو الاحتياط، و إن جعل مرجحاً لأحد الخبرين في الحجّية، إلّا انّه يعقل فيه اللزوم و الاستحباب، فيكون الترجيح به أيضاً استحبابياً.
ثمّ انّه قد يقال: انّه يستفاد من ذيل المقبولة وجوب الاحتياط عند تعادل الخبرين و عدم وجود مرجح لأحدهما على الآخر، بقرينة ما ورد فيه من أنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.
إلّا أنّ هذا باعتباره في مورد التحاكم فيكون مقتضى الأصل في باب الميراث و الحقوق المسبوقة بالعدم غالباً، فهذا الاحتياط قد يكون بلحاظ ذلك، و لو فرض استفادة الإطلاق حتى للخبرين الدائرين بين الالزام و الترخيص فحاله حال سائر أدلّة الأمر بالوقوف عند الشبهة و قد تقدّم جوابها في بحث البراءة.
ص ٣٩٣ قوله: (الجهة الاولى...).
ما ذكر من الفرق بين التخييرين يرجع إلى مرحلة الصياغة لا روح الحكم الظاهري المجعول- كما ذكرنا سابقاً- لأنّ روحه على المسلك الصحيح المنقح من قبل السيد الشهيد (قدس سره) هو الاهتمام بالملاكات الواقعية التزاحمية في مقام الحفظ على أساس النوعية- قوة المحتمل- أو الكاشفية- قوّة الاحتمال- و في المقام لا إشكال في انّ التخيير المذكور حكم ظاهري يراد به حفظ الملاكات الواقعية المتزاحمة بالتزاحم الحفظي بمقدار أن لا يخالف كلا الخبرين مع التوسعة في اختيار أي منهما شاء، و هذه الروح واحدة سواء صيغ الحكم الظاهري فيه بعنوان التخيير في العمل الذي هو صياغة تكليفية أو الحجّية