أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣٤ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
٢- أن يكون السندان معاً ظنّيين، و هنا تسري المعارضة إلى السندين، سواء كانت الدلالتان ظنّيتان أو كان أحدهما ظنّياً و الآخر قطعياً؛ لأنّ الدليل الذي نتمسك به حقيقة إنّما هو دليل حجّية السند و به نثبت الظهور في حديث المعصوم بنحو الحكومة الظاهرية- كما في الكتاب- فليس لنا التمسك بدليل حجّية الظهور ابتداءً، فمركز التعارض دليل حجّية السند، غاية الأمر هذا التعارض قد لا يكون من جهة التكاذب؛ لاحتمال صدور الحديثين المتعارضين، بل بملاك اللغوية و عدم الفائدة في اثبات خبرين متعارضين في الظهورين و هو كالتكاذب موجب لسريان المعارضة إلى السندين و أن يكون مركز التعارض دليل حجّية السند.
و هنا أشكل السيد الشهيد بأنّه إذا كان هناك أثر مترتب على أصل صدور الحديث، أي الجامع بين معناه الظاهر و غير الظاهر لا بد و أن يقال بترتبه، كما إذا دلّ دليل الأمر على الوجوب و كان يحتمل فيه الاستحباب و دلّ دليل على الاباحة بالمعنى الأخص و يحتمل فيه الاستحباب، و لم يكن يحتمل التقية فيهما، فإنّ ثبوت الاستحباب أو الرجحان حينئذٍ لازم عقلي لصدور الحديثين، فلا بد من ترتبه و الحكم به لعدم التكاذب بين السندين، بخلاف موارد التكاذب كما في الموضوعات، أو فيما إذا نفى أحد الراويين نفس ما ينقله الآخر من النص، مع انّه لا يلتزم بذلك في الفقه. نعم، التزم السيد الشهيد بذلك في موارد الاجمال و موارد نقل الجامع ابتداءً، و كأنّه لهذه الشبهة ذكر السيد الشهيد التقديرات الثلاثة لحجية السند و اختار الأوّل منها، و سوف يأتي انّه لا حاجة إليه، بل ليس بصحيح، و سيأتي في التعليق القادم انّه على كلّ حال يسري التعارض إلى السندين امّا بالتكاذب أو باللغوية، فانتظر.