أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤١٥ - الورود و نظرية التزاحم
النذر؛ لأنّ القدرة فيهما معاً شرعية يرتفع اللاحق منهما بسبق وجوب الآخر عليه.
نعم، إذا قيل بأنّ وجوب الوفاء بالنذر لا يصبح فعلياً إلّا حين تحقق زمان الأداء كان هذا وجهاً لتقدم الحج مطلقاً و لو لثبوت فعلية وجوب الخروج إليه من زمان خروج الرفقة عند تحقق الاستطاعة على كل حال.
و الجواب عندئذٍ: انّ القدرة إذا فرضت عقلية فيها فهذا يوجب عدم الترجيح بسبق أحدهما على الآخر كما تقدم، و إذا فرض انها شرعية فيهما بالمعنى الثاني و هو عدم الاشتغال بواجب آخر فهذا أيضاً لا يوجب الترجيح بالأسبقية عقلًا و لا عرفاً، إلّا إذا فرض تقدم الواجب لا الوجوب كما لا يخفى وجهه، و في المقام الواجبان متزامنان بلحاظ الواجب النفسي.
نعم، الخروج واجب متقدم، إلّا انّه:
أوّلًا: ليس واجباً شرعياً بل عقلي، و الخطابات الواردة فيه محمولة على ذلك.
و ثانياً: ربما يفترض وجوب الخروج للزيارة أيضاً قبل زمان عرفة مقدمة لمن يكون بعيداً عن كربلاء و قريباً من مكة فنسبة المقدمات المفوتة اليهما على حد واحد.
و ثالثاً: انّه مستحيل في نفسه، إذ وجوب المقدمات المفوتة قبل الوقت و لو بالأدلة الشرعية فرع ثبوت وجوب الحج على المكلف في وقته و هو فرع عدم الاشتغال بواجب آخر و هو الوفاء بالنذر فيستحيل أن يكون هذا الواجب