أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤١٢ - الورود و نظرية التزاحم
و من هنا ينسجم هذا التفصيل في الوظيفة و الامتثال مع كون الأمر واحداً بالجامع بين الوضوء مع وجدان الماء و التيمم مع فقدانه مع بقاء الأمر على اطلاقه حتى لحال العجز إلّا من حيث القيد اللبي و الذي لا يثلم الدلالة الالتزامية بحسب الفرض.
كما يرد: أنّ القدرة لو فرض أخذها بنحو تنثلم الدلالتان على إطلاق الملاك فهذا إنّما يمنع عن الأمر الترتبي إذا كان بمعنى عدم الأمر بالخلاف لا بمعنى عدم العجز التكويني أو عدم الاشتغال بالضد لأنّهما محققان على تقدير ترك الواجب الآخر فيتم إطلاق الأمر بالوضوء لا محالة خطاباً و ملاكاً. و استفادة ارادة عدم الأمر بالخلاف من مجرد عطف المرض على السفر واضح البطلان.
ثمّ انّ الاشكال على الفرضين باطلاق الأمر الاستحبابي قابل للمنع إذ لا إطلاق في رواية «الوضوء على الوضوء نور على نور» من ناحية مورد تشريع الوضوء، فيحمل على ما هو المشرع في الآية فلو فرض كون القدرة فيها شرعية كان كذلك بلحاظ الوضوء المستحب أيضاً.
ص ١٢٠ قوله: (الأوّل- انّ حفظ القدرة أمر وجودي...).
لو كان وجوبه بدليل شرعي لفظي أمكنت هذه الدعوى، و امّا حيث انّ وجوبه من باب الحكم التبعي التخييري أو النفسي الطريقي بلحاظ منجزية الأمر بالأهم فالعقل يحكم بالمنع عن فعل كل ما يكون مفوتاً للقدرة، و هو منطبق على نفس فعل الأهم أو ما يكون مضاداً معه فيكون حراماً بحرمة غيرية أو طريقية فيلزم محذور الاجتماع؛ و الظاهر انّ حفظ القدرة لا يراد منه أمر وجودي، و إلّا كان كالضد الآخر من حيث لزوم حفظ القدرة له.