أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٢ - الورود و نظرية التزاحم
ثمّ ليعلم انّ المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث و إن كان يثبت فيه ترجيح غير المشروط بها على المشروط بها إلّا انّه خارج عن باب التزاحم إذ في مثل هذه الفرضية لا يكون المشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى وجوبه فعلياً أصلًا حتى لو ترك الآخر و لهذا لا يقع الاتيان به امتثالًا أصلًا، و هذا خارج عن باب التزاحم إذ المفروض فيه فعلية التكليفين معاً في الجملة بحيث لو جاء بأحدهما كان امتثالًا. و هذا يعني انّ القدرة الشرعية التي تكون من مرجحات باب التزاحم إنّما هي القدرة الشرعية بالمعنى الثاني أي ما إذا كان الاشتغال بواجب آخر رافعاً للملاك و اثبات هذا المعنى من القدرة الشرعية من أخذ القدرة أو الاستطاعة في لسان الدليل مشكل جداً بل امّا أن يكون ظاهره دخل القدرة المقابل للعجز التكويني في الملاك و هو لا ينفع في الترجيح لحصوله في الواجبين معاً أو يكون ظاهراً في أخذ القدرة الشرعية بالمعنى الثالث و هو يخرجه عن باب التزاحم المصطلح.
ص ٧٤ قوله: (و هذا الأمر غير تام إذ يرد عليه...).
كلا الايرادين إنّما يتمان في الأحكام ذات الملاكات غير المفهومة و المعروفة عند العقلاء كالملاكات التوقيفية و إلّا كان إطلاق الملاك لمورد العجز مدلولًا التزامياً لأصل الخطاب بل قد يدعى ظهور عرفي في كل خطاب شرعي انّه كالخطاب العرفي الذي لا يكون ملاكه عادة منوطاً بالقدرة و مرفوعاً بالعجز ما لم يقيد الخطاب من قبل المشرع و المولى بفرض القدرة، و مثل هذا الظهور ليس ببعيد، خصوصاً في التكاليف التي ملاكاتها مأنوسة في الذهنية العقلائية، امّا في مثل الأموال و الفروج و النفوس و نحوها فمما يقطع باطلاق ملاكاتها و عدم ارتفاعها بالعجز.