أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٧ - الورود و نظرية التزاحم
طالما لا يكون إطلاق الخطاب محرزاً إذ لعل القدرة في الآخر أيضاً عقلية فالمولى لا يتصدى لحفظ هذا الملاك عند الاشتغال بالآخر و الملاك إنّما يتنجز إذا كان بالغاً مرتبة يتصدى المولى لتحصيله، و امّا ذات الملاك و لو لم يتصد المولى لتحصيله فلا يدخل في العهدة و الملاك المحرز في المقام من هذا القبيل فلا يجب فيه الاحتياط بل تجري البراءة العقلية و الشرعية عنه.
و الجواب: انّ الملاك المذكور يعلم انّه بالغ مرتبة تصدي المولى لتحصيله في نفسه و إنّما يشك في تصدي المولى لتحصيله بالخطاب و عدمه من ناحية العجز و عدم إمكان الجمع بين الملاكين- إذا كانت القدرة فيهما معاً عقلية- و مثل هذا الملاك داخل في العهدة إذ مرجع الشك في الحقيقة إلى الشك في القدرة على تحصيل الملاك و عدم تفويته على المولى لا في بلوغ الملاك مرتبة الفعلية و الاهتمام المولوي في نفسه. و بتعبير آخر بعد أن كان الملاك كالخطاب من حيث التنجيز و الدخول في العهدة لأنّه روح الحكم فالشك في القدرة على تحصيله كالشك في القدرة على الخطاب منجز عقلًا.
و إن شئت قلت: كلما تنجز التكليف و أصبح الملاك فعلياً لا بد من تحصيل الجزم بالفراغ منه بالامتثال أو بالعذر الشرعي كالتكليف الفعلي، و هذا هو روح انّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و أمّا في الثاني: فبأنّ مقتضى القاعدة مع فرض العلم الإجمالي بوجود ملاك فعلي مردد في الصورة الرابعة وجوب الاحتياط بالمقدار الممكن و ذلك بالاتيان بما يكون احتمال كون القدرة فيه عقلية أكثر من الآخر لأنّ المفروض تنجز هذا العلم الإجمالي إلّا من ناحية العجز من الاحتياط و الموافقة القطعية و هو لا يمنع عن وجوب الاحتياط عقلًا بالمقدار الممكن.