أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٤ - الورود و نظرية التزاحم
ص ٦٥ قوله: (و الجواب عن هذا الاعتراض...).
يلاحظ على هذا الجواب سواءً بصيغته في الأحكام المجعولة على نهج القضايا الحقيقية أو بصيغته التي تتم حتى على أساس كونها خارجية بأنّ برهان هذا التقييد لا يقتضي أكثر من التقييد بصورة العلم بالأهمية أو المساواة أي العلم بعدم كون الواجب الآخر مرجوحاً- أي صورة العلم باللغوية- و الوجه في ذلك واضح، فإنّ أهمية الملاك كأصل ثبوت الملاك و فعليته مدلول للخطاب و مستفاد منه فلا معنى لأن يكون قيداً فيه، بل بالعكس يجعل المولى خطابه مطلقاً حتى لحال الاشتغال بالآخر ليثبت أهميته و رجحانه عليه، و لا يخرج منه إلّا صورة العلم بلغوية إطلاق الخطاب، و هذا لازمه وقوع التعارض بين اطلاقي الواجبين المتزاحمين إذا كان احتمال الأهمية في كل منهما موجوداً و لا يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لمقيده كما لا يخفى.
و مما يؤيد هذا بل يدل عليه أنّنا نتمسك باطلاق الأمر بالقيد إذا كان ضده الآخر مشكوك الوجوب مع أنّ أهمية الملاك ليست بأشد من أصل الملاك و الوجوب فإذا كان المقيد اللبي مقيّداً بصورة العلم بوجوب الضد فلا محالة مقيد بصورة العلم بعدم مرجوحيته أيضاً لا بصورة عدم مرجوحيته واقعاً.
و بهذا يدخل باب التزاحم في باب التعارض في الجملة على أساس هذا المسلك. و لكن سيأتي في بحث مقبل الاجابة على هذا الاشكال فانتظر [١].
و قد يقال: بأنّ الخطابات ليس إلّا بصدد بيان أصل الأمر و الالزام بالفعل أو الترك في نفسه لا بالقياس إلى ما قد يزاحمه من الواجبات و الالزامات الاخرى
[١] () في التعليق القادم على ص ٩٢ من الكتاب، فراجع.