أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٧٤ - تعريف التعارض
في مرحلة شمول الحجّية- كما صنعه السيد الشهيد (قدس سره)- لأنّ التنافي في مرحلة جعل الحجّية للدليلين قد لا يكون من ناحية التعارض، كما إذا أخبر المعصوم بأنّ أحد الظهورين ليس بحجة، إلّا أنّه خلاف الواقع، فإنّه سوف يقع التنافي بين حجيتهما، و لكنه ليس من التعارض، و لهذا لا يطبق عليه قواعد الجمع العرفي لو كان أحدهما أقوى و أظهر مثلًا.
نعم، لا بأس بشمول التعريف للتعارض بالعرض بمعنى التكاذب الحاصل بين الدليلين بملاك ضم العلم الإجمالي بكذب أحدهما من الخارج و لو لم يكن منجزاً كما إذا دلّ دليل على وجوب الجمعة و آخر على وجوب الظهر في يوم الجمعة و نعلم من الخارج بعدم وجوب فرضين في وقت واحد، فيقع تعارض بنحو التناقض بينهما بلحاظ المدلولين الالتزاميين لهما، فيطبق عليهما أحكام التعارض غير المستقر أو المستقر. و هذا هو مقصود صاحب الكفاية من ادراج موارد التعارض بالعرض في ذيل تعريفه فراجع كلامه تعرف ذلك، و يكون البيان المذكور توضيحياً؛ إذ لولاه أيضاً كان التعريف شاملًا له لحصول التكاذب أي التنافي بين الدليلين بلحاظ المدلول الالتزامي لهما، فالحاصل ميزان التعارض الموضوع لأحكام الجمع العرفي أو أحكام التعارض المستقر إنّما هو التكاذب بين الدليلين.
و بهذا يظهر امور:
١- انّه لا فرق بين تعريفي الشيخ و صاحب الكفاية ٠، فإنّه لو اريد بالدليل صغرى الظهور فكلا التعريفين يشملان موارد الجمع العرفي، و لو اريد به الظهور الذي فيه مقتضي الحجّية خرج موارد الجمع العرفي عنهما معاً.