أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٤ - تطبيقات للاستصحاب
في الزمان الأوّل، و الفرد الثاني يكون موضوعاً لانتقال الملك إليه في الزمان الثاني، و أقصد بذلك انّ الزمان ليس مفرّداً للموضوع فحسب بل هو مفرّد للمتعلّق أيضاً، فارث الزمان الأوّل ينفى باستصحاب عدم الموت وارث الزمان الثاني ينفى بالقطع بالاسلام، فلا يقاس المقام باستصحاب عدم الفرد الطويل الذي لا ينفي الجامع بضمه إلى القطع بعدم الفرد القصير، كأن يستصحب عدم الفيل و يضمّ ذلك إلى القطع بعدم البق لينفى بذلك وجوب التصدّق الذي هو حكم جامع الحيوان مثلًا، فيقال: انّ هذا تعويل على الأصل المثبت، بل ينبغي أن يقاس المقام بما إذا كانت الخصوصية الفردية للفرد الطويل و القصير مفرّدة للمتعلّق أيضاً، كما لو كان وجود الحيوان موضوعاً لوجوب رعاية رفاه ذاك الحيوان، فوجود الفيل يحقق وجوب رعاية رفاه الفيل، و وجود البق يحقق وجوب رعاية رفاه البق مثلًا، و هنا لا إشكال في أنّ استصحاب عدم الفيل ينفي الحكم الأوّل، و القطع بعدم البق ينفي الحكم الثاني من دون الوقوع في مشكلة الأصل المثبت» [١]. فإنّه كأنّه قصر نظره على ملاحظة الانفعال أو انتقال الملك بلحاظ زمن الملاقاة و الموت، فرأى أنّه حكم آخر له متعلق آخر غير الانفعال أو انتقال الملك بلحاظ زمن آخر، فلا محالة يكون موضوعه أيضاً الفرد المتحقق في شخص ذاك الزمان.
إلّا أنّنا لا نريد اثبات هذا الحكم أو نفيه، و إنّما نريد اثبات حكم الماء و التركة بالفعل، أي بعد زمان الملاقاة و الموت، و ثبوته مترتب شرعاً على كلّي تحقق الجزءين بنحو صرف الوجود في أحد الأزمنة المتقدّمة، فيكون كمثال وجوب التصدق المرتب على جامع تحقق الحيوان.
[١] () مباحث الاصول، القسم الثاني ٥: ٤٨٥.