أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٣ - تطبيقات للاستصحاب
فتدبّر جيداً؛ فإنّ هذا هو التعبير الفنّي الدقيق لنكتة الاثبات، و سيأتي فرقه عمّا في بيان السيد الشهيد آخر البحث.
ثمّ إنّ انفعال الماء أثر شرعي مترتب على صرف وجود تحقق الجزءين في زمان بنحو الكلي و صرف الوجود لا الأفراد.
نعم، النجاسة في كل زمان بالخصوص موضوعه الملاقاة مع القلّة في ذلك الزمان، أي أثر للفرد الخاص من الملاقاة و القلّة في ذلك الزمان، و لكنّ الانفعال بالفعل أي بعد زمان الملاقاة موضوعه جامع تحقق الجزءين في أحد الأزمنة المتقدمة إلى الزمان الحاضر، فلا بد من نفي هذا الجامع و الكلي حتى ينفى الانفعال بالفعل، و قد أشار إلى هذه النكتة السيد الشهيد في شرحه على العروة في المقام فليراجع.
و منه يظهر الجواب على ما أورده السيد الحائري في هامش تقريراته في المقام بقوله: «لا يخفى انّ الملاقاة في كل زمان موضوع لحصول الانفعال في ذاك الزمان، فكما انّ الموضوع يتعدد بتعدد الزمان كذلك المتعلّق هنا يتعدد بتعدد الزمان، فإنّ الانفعال الحادث في كل زمان غير الانفعال الحادث في الزمان الآخر، فانفعال الزمان الأوّل ينفى بأصالة عدم الملاقاة و انفعال الزمان الثاني ينفى بالعلم بالكرية» [١].
و نفس الايراد أورده في تطبيق آخر لهذا الفرع، و هو موت المورّث و اسلام الوارث و الشك في المتقدم و المتأخر منهما، فقال: «لا يخفى انّه في خصوص المثال المذكور في المقام يكون الفرد الأوّل موضوعاً لانتقال الملك إلى الوارث
[١] () مباحث الاصول، القسم الثاني ٥: ٤٩٨.