أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٥ - تطبيقات للاستصحاب
و أمّا الملازمة أو القضية الشرطية فإن اريد بها الجعل و القضية الحقيقية فلا شك فيها، و إن اريد الملازمة و السببية بين تحقق الشرط و تحقق الجزاء فهي منتزعة و عقلية و ليست موضوعاً للتنجيز و التعذير حتى إذا كانت شرعية.
و بهذا البيان عرف الخلط في البيان المتقدم لكلام الميرزا (قدس سره) الذي ورد في كلمات تلامذته حتى مثل السيد الخوئي (قدس سره) على ما في تقريرات بحثه، فليس الميرزا (قدس سره) ناظراً إلى مقام الثبوت بمعنى الملاكات كما في المستمسك، بل إلى مقام الثبوت بمعنى الجعل و القضية الشرعية، و لكن لا يراد بالموضوع المعروض للحكم كما لا يراد مقام الاثبات و الدلالة فإنّها أجنبية عن مصب الاستصحاب أصلًا بل يراد مقام الثبوت و القضية المجعولة، و يراد بالموضوع كل ما يتوقف فعلية الحكم على فعليته لكونه مأخوذاً مقدر الوجود، و منه شروط الحكم كما ليس النظر إلى رجوع القيد إلى الحكم دون الموضوع، و انّ الثابت للموضوع لو كان الحصة المقيدة من الحكم جرى استصحابه التعليقي كما في مصباح الاصول، إذ لا فعلية للحكم حتى إذا كان الثابت للموضوع الحكم المقيّد لأنّ قيده مأخوذ مفروض الوجود بحسب الفرض.
كما أنّه ليس المقصود بيان انّ الأحكام منجعلة بالأسباب الشرعية بجعل السببية لها، بل هي مجعولات من قبل المولى على الموضوعات المقدرة كما في فوائد الاصول، فإنّ هذا أيضاً لا حاجة إليه فإنّ كون الحكم مجعولًا من قبل المولى لا شك فيه و إنّما الكلام في كيفية فعليته، فإذا لم يكن قيد الحكم كالموضوع مقدر الوجود فالفعلية ثابتة و إن كانت الأحكام مجعولات المولى لا السببية و إن كان مقدر الوجود لم يجر الاستصحاب، حتى إذا جعلت السببية الشرعية لأنّها ليست منجزة و إنّما المنجز المسبَّب و الحكم- كما في الكتاب-.