أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٨٤ - تطبيقات للاستصحاب
و إن شئت قلت: انّ التناقض أو القبح العقلي في جعل الاستصحابين النافيين في الطرفين في المقام ليس مع الحكم الواقعي الالزامي أو حكم ظاهري الزامي مقدم على الاستصحاب لكي يمكن أن لا يرتفع بهما فتقع المعارضة بينهما، بل مع أحد حكمين، أحدهما واقعي، و الآخر ظاهري ثابت باطلاق نفس قاعدة الاستصحاب، فإذا كان تنافٍ بينهما سقط إطلاق دليل الاستصحاب لا محالة في الموارد الثلاثة.
و كون استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل ينفي موضوع التعبد الاستصحابي ببقائه ظاهراً لا واقعاً فيكون نسبته إليه كنسبة الأصل المؤمن إلى الحكم الواقعي، لا يجعله محكوماً له بوجه من الوجوه، بل يقع التعارض بين الأصلين المؤمّنين في الطرفين، و مجموع دليل الحكم الواقعي للفرد القصير على تقدير حدوثه و دليل الاستصحاب للفرد المحتمل طوله على تقدير حدوثه، و حيث انّ دليل الحكم الواقعي لا يمكن تقييده فيقع التنافي و التعارض بين الإطلاقات الثلاثة لدليل الاستصحاب لا محالة، و لا وجه لجعل التعارض بين الأصلين النافيين للطرفين.
لا يقال: استصحاب عدم الفرد الطويل لا يكذب القضية الشرطية التعبدية ببقائه على تقدير حدوثه، و إنّما ينفي شرطها، فلا يكون معارضاً مع الاستصحاب التقديري.
فإنّه يقال: مجموع التأمينين الثابتين بالاستصحابين العدميين في الفردين لا يمكن جعلهما مع جعل تلك القضية الشرطية، فالتعارض بملاك امتناع جعل الاصول الثلاثة مع الحكم الواقعي على تقدير حدوث الفرد الصغير، و ليس