أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٧٧ - تطبيقات للاستصحاب
بالاجمال لا بالتفصيل لا يكفي لصلاحية هذا العلم الإجمالي للتنجيز إذ يشترط في المنجزية وصول الكبرى و الصغرى معاً بوصول صالح للتنجيز، و من ناحية الصغرى الوصول الإجمالي المردد بين مقطوع الارتفاع و مقطوع البقاء ليس قابلًا للتنجيز سواءً كانت الكبرى معلومة تفصيلًا أو اجمالًا.
و إن شئت قلت: انّه لو فرض محالًا امكان العلم الإجمالي الوجداني مع العلم بانتفاء أحد الفردين تفصيلًا، لم يكن مثل هذا العلم الإجمالي منجزاً؛ لأنّه علم إجمالي بموضوع أحد حكمين أحدهما مقطوع الارتفاع و لا أثر يترتب عليه، و إن كان حكمه مردداً و غير معلوم تفصيلًا، أي لا يتولد من مثل هذا العلم الإجمالي علم إجمالي بتكليف فعلي.
و الميزان العلم بتكليف فعلي بناءً على المشهور أو العلم بفعلية صغرى التكليف و لو إجمالًا، و هذا غير محفوظ هنا، بخلاف ما سيأتي في القسم الثالث الذي يعلم فيه بارتفاع أحد الفردين إجمالًا لا تفصيلًا، فإنّه يتولد ذلك العلم فيه؛ لأنّ العلم بارتفاع أحد الفردين يجتمع مع العلم الإجمالي بموضوع الالزام كما في موارد العلم بوجود فرد و ارتفاع فرد.
و كلا الاشكالين يمكن دفعهما:
أمّا الاشكال الأوّل: فلأنّ استصحاب عدم الفرد الطويل أو البراءة عن حكمه هنا في قوة الاستصحابين العدميين في الطرفين؛ لأنّه ينفي منجزية كلا الحكمين المعلوم إجمالًا أحدهما سابقاً وجداناً و لاحقاً تعبداً، و هذا بخلافه في موارد تعين حكم الفرد الطويل، فإنّ الأصل الجاري فيه ينفي أحد الحكمين فقط.
نعم، لو لاحظنا اشكالنا المتقدم في تمام هذه الصور و هو انّ الاستصحابين