أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٥ - تطبيقات للاستصحاب
بل لا نحتاج إلى الحدوث أيضاً، و إنّما جيء به لتصوير الشك في البقاء، و هذا يرجع إلى مطلبين:
أحدهما: كفاية الحدوث في موضوع الاستصحاب، بحيث كلما ثبت الحدوث واقعاً ترتب عليه التعبد بالبقاء، و هذا قد استظهرناه من رواية ابن سنان، لا ما ذكره في الكفاية، فإنّه غير تام كما في الكتاب.
و قد أشكل عليه السيد الخوئي، بل جعله مما لا يمكن الالتزام به، و ليس مقصود الكفاية، و قد أجبنا عليه في هامش الكتاب و هو صحيح.
الثاني: ما ذكره في الكفاية من الترقي و عدم الحاجة حتى للحدوث و انّه جيء به لتصوير الشك في البقاء، أي لا يحتاج إلى أخذ الحدوث و ثبوت الحالة السابقة، فضلًا عن اليقين بها موضوعاً للتعبد الاستصحابي، بل المستفاد من دليل الاستصحاب التعبد بالملازمة بين الحدوث و البقاء، أو الغاء احتمال الانتقاض و العدم بعد الحدوث لا أكثر، و هذا ينتج منضماً إلى الامارة أو الأصل النافي لاحتمال عدم الحدوث التعبد بالبقاء و هو المطلوب.
و يرد على ما ذكره من توقف تصوير الشك في البقاء على أخذ الحدوث إن اريد من عبارته ذلك بما في الكتاب من انّه لو كان المراد بالشك في البقاء خصوص احتمال البقاء فقط فهذا يتوقف على العلم بالحدوث، و إن اريد به الأعم منه و احتمال ثالث هو عدم الحدوث فهذا يتوقف على عدم العلم بعدم الحدوث لا ثبوته واقعاً. نعم، لو كان مقصوده انّه جيء بالحدوث لتقييد متعلق الاحتمال و الشك و انّه الوجود على تقدير الحدوث المسمّى بالبقاء لا مطلق الوجود الشامل للحدوث صحّ ذلك، و الظاهر انّه مقصوده.