أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٧ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
ص ٢٠٣ قوله: (و يمكن أن يمثل لذلك بترتب المجعول...).
هذا الكلام إنّما يصحّ بناءً على جعل الحكم المماثل لا مطلقاً فإنّه على القول بجعل الحكم المماثل يدل رواية زرارة على جعل حكم ظاهري مماثل للحكم الكلي المشكوك، و يكون موضوعه نفس موضوع الحكم الواقعي المشكوك و هو الماء المتغير بعد زوال تغيره مثلًا.
و أمّا بناءً على مسلك جعل الطريقية أو المنجزية و الحجّية فلا يصح هذا البيان؛ إذ لا يوجد جعل كلي للنجاسة على الماء المتغير الزائل تغيره ثابت بدليل اجتهادي لكي يثبت فعلية مجعوله عند وجود الماء المذكور خارجاً؛ لأنّه لو كان الجعل الواقعي للنجاسة ثابتاً و محرزاً فموضوعه ذلك، و لكنه غير ثابت بالدليل الاجتهادي، بل بالاستصحاب و الأصل، و إن كان جعل الاستصحاب نفسه فموضوعه اليقين و الشك و منجزية أو علمية الشك في الحكم الكلي و فعليته بفعلية الشك في الشبهة الحكمية الكلية، و ليس في الماء المتغير في الخارج، و ليس الشك في الحكم الجزئي عند تحقق الموضوع في الخارج موضوعاً له و لا مصداقاً لذلك الشك، فإنّه بناءً على التفكيك بين الجعل و المجعول لا يكون الشك في المجعول الفعلي مصداقاً من مصاديق الشك في الجعل الكلي، و المفروض انّ المنجز على هذا المسلك هو المجعول الجزئي و هذا ما لا يمكن اثباته كما هو واضح.
نعم، لو كان دليل الاستصحاب وارداً في الشبهة الحكمية أمكن دعوى الملازمة العرفية و لو بدلالة الاقتضاء على ثبوت مجعول جزئي كذلك، إلّا انّ هذه الدلالة لا تثبت بالاطلاق في خطاب لا تنقض، و هذا من نتائج ذلك المبنى. نعم، في مثال الماء المتغير بعد زوال تغيّره يمكن لأصحاب هذا المسلك