أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٤ - مقدار ما يثبت بالاستصحاب
لا يقال: بل يقع التعارض حينئذٍ بين الاستصحاب الموضوعي أو الحكمي لوجوب الصوم يوم الثلاثين أيضاً، مع أصل البراءة عن حرمة صوم اليوم الواحد و الثلاثين فيتساقطان للزوم المخالفة القطعية للحرمة المعلومة بالاجمال بينهما، فلا يجري الاستصحاب لاثبات رمضانية يوم الشك و وجوب صومه أيضاً.
فإنّه يقال: أوّلًا: روايات صم للرؤية و افطر للرؤية الدالّة على عدم جواز الافطار يوم الشك في آخر الشهر تثبت الجواز، بل وجوب الصوم ظاهراً في اليوم الثلاثين فيبقى احتمال الحرمة في اليوم الواحد و الثلاثين على منجزيته بعد عدم شمول أدلّة الاصول الترخيصية له بالتعارض الداخلي في اطلاقاتها لليومين.
و ثانياً: يمكن أن يقال أنّ استصحاب بقاء رمضان في يوم الشك له أثران:
أحدهما: جواز افطاره و عدم حرمة صومه، و الآخر: وجوب صيامه، و هو بلحاظ الأثر الأوّل يتعارض مع الاستصحاب أو أصل البراءة النافي لحرمة الصوم في اليوم الواحد و الثلاثين، حيث يلزم منهما الترخيص في المخالفة القطعية للحرام، و أمّا بلحاظ أثره الثاني و هو وجوب صومه فليس ترخيصاً بل اثبات الزام آخر.
إلّا أنّ الانصاف أنّ الالزام بالفعل في أحد طرفي الحرام المعلوم بالاجمال مع الترخيص بفعل الطرف الآخر أيضاً ممتنع ظاهراً للتناقض أو الإذن في المعصية فيقع التعارض لا محالة بين إطلاق دليل الأصل في كل منهما مع الآخر، فلولا الروايات الخاصة لما أمكن الحكم بحرمة صوم يوم الواحد و الثلاثين عند الشك في دخول الشهر يوم الثلاثين.