أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣١ - الأقوال في الاستصحاب
في الطرفين. نعم، لو فرضنا انّ إطلاق دليل الاستصحاب للأثرين الطريقي و الموضوعي إطلاق واحد لا اطلاقان، و فرضنا عدم قيام الاستصحابين مقام القطع الموضوعي مع العلم بكذب أحدهما، لم يكن الاستصحاب حجة في اثبات الأثر الطريقي للماء أيضاً، إلّا أنّ هذا لا موجب له بعد فرض تغاير الأثرين و وجود اطلاقين في دليل الاستصحاب بلحاظهما.
و حاصل الجواب: انّ هناك حكماً آخر غير حرمة اسناد ما لا يعلم انّه من الدين، و التي تثبت حتى إذا كان ما اسند من الدين واقعاً، و لكن لا يعلم به المكلّف، و ذلك الحكم هو حرمة الكذب الثابتة بأدلّة كثيرة مطلقة، و في خصوص الافتراء على الشريعة أيضاً، و موضوعه اسناد ما لا يكون مطابقاً للواقع لا ما لا يعلم؛ إذ مفهوم الكذب ذلك، و هذا يعني انّ موضوعه أمر واقعي، و الاستصحاب مثبت أو نافٍ له بلحاظ قيامه مقام القطع الطريقي لا الموضوعي، و في المقام يعلم اجمالًا امّا بأنّ عدم الطهارة مخالف للواقع فيحرم الافتاء به، أو عدم النجاسة مخالف للواقع فيلزم الافتاء به، كما يحرم مساورة الماء بعد زوال التغيّر، و هذا علم اجمالي بتكليف في طرف أو تكليفين في طرف آخر و استصحاب عدم جعل الطهارة يرخص في التكليف الأوّل و استصحاب عدم جعل النجاسة يرخص في التكليفين فيكون ترخيصاً في المخالفة القطعية، و منه يظهر انّ جريان استصحاب عدم الطهارة ليس مبنياً على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي؛ لأنّ هذا الأثر- أعني نفي حرمة الكذب- طريقي.
نعم، جواز الاسناد قد يتوقف على نفي حرمة التشريع أيضاً و الذي يبتني على قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي، إلّا انّه بالنسبة للمعارضة يكفي نفي حرمة الكذب به للزوم الترخيص في المخالفة القطعية سواء كانت الحرمة