أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٠ - الأقوال في الاستصحاب
ص ١٤١ قوله: (و فيه: اننا لو سلمنا صحة هذا التفكيك...).
حاصل المناقشة: انّ حرمة اسناد ما لا يعلم يرتفع بالتعبد الاستصحابي حقيقة لا تعبداً، فإنّ قيام الأصل مقام القطع الموضوعي حكومته واقعية لا ظاهرية، فلا يمكن أن يكون جريان الاستصحاب بلحاظه في طرف عدم الاباحة أو عدم الطهارة معارضاً مع استصحاب عدم جعل النجاسة لما بعد زوال التغيّر بلحاظ أثره الطريقي؛ إذ لا يوجد علم اجمالي بينهما، بل شك بدوي بنجاسة ذلك الماء و علم وجداني بجواز الافتاء بعدم الطهارة، لتحقق موضوعه و هو العلم التعبدي حقيقة، فلا تعارض بين الاستصحابين بلحاظ الأثر المختص.
و امّا الأثر المشترك فإن احتملنا جواز الافتاء بحكمين يعلم بكذب أحدهما لمجرد أن يكون في كل منهما علم تعبدي فلا تعارض بلحاظه أيضاً، و إلّا بأن استفيد من دليل حرمة اسناد ما لا يعلم من الدين إلى الدين و لو بالفحوى عدم جواز ذلك في موارد العلم الإجمالي حتى إذا كانت أركان الاستصحاب تامة في كلا الطرفين وقع التعارض في دليل الاستصحاب؛ لشمول الاستصحابين بلحاظ هذا الأثر للقطع الموضوعي و الذي تكون الحكومة فيه واقعية، و معه يقطع بحرمة الافتاء؛ إذ لا علم لا وجداناً و لا تعبداً، فأيضاً لا يكون علم اجمالي بينه و بين الأثر المختص و الطريقي في الطرف الآخر، فعلى كلا التقديرين حرمة المساورة للماء بعد زوال التغيّر ليست طرفاً لعلم اجمالًا بينها و بين حرمة الاسناد؛ لعدم الطهارة إلى الشارع، إذ إمّا يقطع بجواز الاسناد أو يقطع بحرمة الاسناد، و هذه من بركات كون الحكومة بلحاظ أثر القطع الموضوعي واقعية لا ظاهرية، و منه يعرف الوجه الفني و البرهاني لعدم دخول استصحاب عدم جعل النجاسة بلحاظ التأمين عن حرمة مساورة الماء في المعارضة مع أثر القطع الموضوعي