أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣ - منجزية العلم الإجمالي
وحده، و أمّا صورة ارادة تركهما معاً فليس مشمولًا لدليل البراءة و لا محذور في ذلك.
و يمكن أن يطوّر بيان السيد الاستاذ الخوئي (قدس سره) بأن يريد اضافة دعوى و مصادرة زائدة على ما تقدم و حاصلها: أنّه لا يمكن الترخيص الظاهري فيما يعلم المكلف بحرمته بالفعل لا مطلقاً و لا مشروطاً بشرط و لو كان مشكوك التحقق غير محرز للمكلف فضلًا عما إذا كان محرزاً و معلوماً له تحققه.
و في المقام مرجع هذه الاباحة الظاهرية المشروطة في الطرفين أو أطراف العلم الإجمالي هو الترخيص في ارتكاب الحرام الواقعي المعلوم مشروطاً بترك الطرف الآخر الحلال و هذا و إن كان لا يحرزه المكلّف حين ارتكاب الحرام و لكنه يعلم به على هذا التقدير أي يعلم بأنّ الشارع قد رخّص في الحرام المعلوم إذا ترك ما هو مباح من الطرفين واقعاً و مثل هذا العلم غير حاصل في الشبهات البدوية، و هذا جارٍ حتى في الأطراف الثلاثة و أخذ فعل واحد منها في التقييد لأنّ هذه الاباحة المشروطة تنطبق على كل واحد من الأطراف إذا تحقق القيدان في الآخرين واحدها الحرام المعلوم بالاجمال فيعلم بالترخيص فيه مشروطاً بذلك و إن كان لا يحرزه.
إلّا أنّ هذا البيان أيضاً غير صحيح فإنّه لا وجه له؛ إذ لا محذور في مثل هذا الترخيص لا من حيث لزوم التناقض و لا من حيث قبح الترخيص في المعصية بل حال هذه الاباحة الظاهرية حالها في الشبهات البدوية من حيث عدم وصولها و عدم علم المكلف بها في مورد التكليف المنجّز ليلزم محذور التضاد في المنتهى أو الترخيص في القبيح العقلي.