أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٧ - الأقوال في الاستصحاب
(مراجعة للبحث):
ينبغي التفكيك بين مشكلة الافتاء التي أثارها السيد الشهيد (قدس سره) و مشكلة التعارض: و يقال في جواب شبهة التعارض: بأنّ المعيار و الميزان في تنجز الحكم شمول المجعول و المراد بالعرض للمكلف و للموضوع، فلو أحرز الموضوع و أحرز الجعل و لكن لم يحرز انطباقه على الموضوع المحرز أو على المكلف لم يكن منجزاً، سواء قلنا بأنّ للمجعول وجوداً فعلياً في الخارج أم لا.
و هذا يعني انّه لا بد من لحاظ المجعول بالجعل بالحمل الأولي و تطبيق دليل الاستصحاب عليه. و بهذا النظر و اللحاظ يكون للمجعول حدوث و بقاء.
و بتعبير آخر: ما يحكم العقل بمنجزيته إنّما هو الارادة أو الجعل الذي يكون مجعوله منطبقاً على المكلّف أو على الموضوع الخارجي، و حيث انّ انطباق الجعل على المكلّف أو الموضوع لا بدّ فيه من النظر إلى الجعل بالحمل الأولي أي إلى القضية المجعولة المتعلق بها الارادة، فيكون لا محالة هناك شك في البقاء؛ لثبوت الانطباق حدوثاً و الشك في سعته بقاءً، فهذا هو مركب الاستصحاب، و مقتضى إطلاق دليله، لا لأنّ العرف لا يفهم الجعل بما هو انشاء و لا يراه دائراً بين الأقل و الأكثر حدوثاً، بل لأنّ ما هو ملاك التنجيز هو انطباق الجعل على موضوعه و الذي لا يعقل إلّا بالنظر إلى مجعوله و متعلقه، و بالنظر إليه يكون الشك في البقاء فيجري استصحاب الحكم.
و استصحاب عدم الجعل لو اريد به نفي انطباق المجعول عليه فمن الواضح أنّه أصل مثبت، و إن اريد به نفي الجعل بما هو جعل من دون النظر إلى مجعوله فهو ليس موضوعاً للتنجيز- و لعلّ هذا هو حاق مقصود الميرزا (قدس سره)-.