أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٤ - الأقوال في الاستصحاب
و لتمحيص ما أفاده السيد الشهيد (قدس سره) و تعميقه بنحو تندفع كل هذه الشبهات نذكر مقدمتين:
اولاهما: انّ ما هو المنجز عقلًا ليس هو الجعل بما هو اعتبار و انشاء أو ارادة لحاظ ذهني بالحمل الشائع، و إنّما التنجيز في الجعل أو مباديه بلحاظ تعلقه بالخارج و اضافته إليه بالعرض، أي جنبة حكايته و إراءته، و التي هي من شئون لحاظه بالحمل الأولي و اللحاظ العنواني لا الشائع الصناعي، بدليل انّه لو فرض العلم بالجعل كوجود ذهني و لكن لم يعلم ما تعلق به، أو لم يعلم تعلقه بالعنوان المنطبق على الفرد المحرز في الخارج لأي سبب من الأسباب لم يكن منجزاً، كما انّه لو علم شمول الجعل و تعلقه بالفرد و لكن لم يعلم انّه شمله بعنوانه أو بعنوان أعم منه أو بأي عنوان بحيث كانت القضية الحقيقية المجعولة مجهولة مع ذلك كان الحكم منجزاً في ذلك الفرد.
و بهذا صحّ أن يقال: انّ ما هو المنجز إنّما هو شمول الجعل للعنوان المنطبق على المورد، لا بمعنى الطرفية للجعل، الذي هو معنى انتزاعي، بل بمعنى الحكاية و المرآتية، و التي هي من شئون لحاظ الجعل بالحمل الأولي لا الشائع الصناعي، و هذا ليس أمراً عرفياً فحسب، بل عقلي دقي في تحديد ما هو موضوع التنجيز عقلًا.
ثانيهما: انّ المجعول الذي هو عين الجعل و لكن بالحمل الأولي و ليس شيئاً آخر وراءه تارة يضاف إلى جعل شخصي معلوم التحقق، و اخرى يلحظ في نفسه غير مضاف إلى جعل مفروغ عنه.
ففي الحالة الاولى كما إذا فرضنا أنّ هناك جعلًا مفروغاً عنه للنجاسة على