أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٣ - الأقوال في الاستصحاب
استصحاب المجعول.
و اخرى: بأنّه لا موجب أصلًا لفرض التهافت في النظر العرفي بين اللحاظين للجعل بل يقال انّ كليهما عرفي لأنّ العرف أيضاً يميّز بين الحملين الأولي و الشائع في لحاظ الجعل، فتارة يلحظ نفس النسبة و القضية الحقيقية بالحمل الشائع فيراها مسبوقة بالعدم، و اخرى يلحظ محكيها بالحمل الأولي فيرى حدوثاً للماء المتغير و نجاسته و بقاء لها بعد زوال تغيّره؛ بل العرف يتعامل مع القضايا الجعلية الاعتبارية تعاملها مع القضايا الحقيقية الواقعية، و من هنا يرى تعدد الجعل و المجعول و الاثنينية بينهما، فالتهافت إنّما نشأ من افتراض وحدة الجعل و المجعول الذي ثبت بالبرهان العقلي لا بالنظر العرفي.
و من هنا لم يكن اشكال في جريان استصحاب عدم الجعل عند الشك في أصله، و كذلك استصحاب بقاء الجعل في موارد الشك في النسخ.
و ثالثة: بأنّ استصحاب عدم الجعل المطلق لا شك في جريانه في نفسه- و لو بنظارة الحمل الأولي- كما إذا شك في أصل نجاسة الماء المتغير فإنّه لم يكن شبهة في جريان استصحاب عدمه و التأمين من ناحيته فكذلك يقال في المقام إذ لا اشكال في عدم العلم بجعل النجاسة للماء المتغيّر مطلقاً و مجرد العلم الإجمالي بالجعل امّا للماء المتغير بما هو متغير أو للماء المتغير مطلقاً لا ينافي الشك في الجعل المطلق فيجري استصحاب عدم هذا الطرف للعلم الإجمالي، و امّا طرفه الآخر و هو الجعل المقيد فيعلم بانتفائه بعد زوال التغير، فالتنجيز المحتمل إنّما هو من ناحية احتمال الجعل المطلق و هو منفي بالاستصحاب فيكون معارضاً مع استصحاب بقاء المجعول، و هذا يعني انّه حتى على هذا المسلك المختار في حقيقة المجعول يكون هناك استصحابان متعارضان.