أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢١ - الأقوال في الاستصحاب
كما انّ بين المسلكين فرقاً آخر في حلّ المشكلة التي أثرناها، فإنّه على المسلك الأوّل يكون المستصحب هو الوجود الفعلي للمجعول في الخارج أي انّ الاستصحاب لا يكون مركزه و مؤداه القضية الحقيقية التي يفتي بها الفقيه بل مركزه و مؤداه الفعليات الخارجية لأنّ القضية الحقيقية الكلية لنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره هي الجعل المشكوك من أوّل الأمر و الذي لم يكن بقاءً لقضية (الماء المتغير قبل زوال تغيره نجس) الحقيقية فهي لا تثبت بالاستصحاب.
و هذا بخلافه على المسلك الثاني حيث تكون نفس القضية الكلية بالحمل الأولي مصباً للاستصحاب، و هذا يعني انّ الفقيه لا يمكنه أن يفتي بالمجعول في الشبهة الحكمية بشكل كلي لأنّه قضية حقيقية و هي ليست له حالة سابقة.
هذا خلاصة ما يستفاد من بيان السيد الشهيد (قدس سره) في المقام؛ و لنا في المقام وقفتان:
الاولى: فيما يتعلّق بالثمرة المذكورة، فإنّه يمكن أن يقال بأنّ الافتاء بالقضية الكلية صحيح حتى على مسلك المشهور لأنّ لازم الشك في القضية الكلية الحقيقية الشك في القضايا الفعلية الخارجية للماء المتغيّر بعد زوال تغيّره، أي انّ الفقيه يمكنه أن يشير اجمالًا إلى كل ما سوف يتحقق في الخارج من المياه المتغيرة و التي يزول عنها التغيّر و يقول انني شاك في بقاء نجاستها الفعلية بنحو القضية الخارجية على تقدير حصولها في الخارج فيجري استصحاب بقاء المجعول الفعلي فيها من أوّل الأمر على تقدير، و هذا نظير اجراء الاستصحاب