أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٨ - حجّية الاستصحاب
لا بما انّه خمر.
و نلاحظ هنا انّ ما ذكره السيد الشهيد من الطريق الأوّل صحيح هنا لا في الشبهة الحكمية؛ لأنّ شخص الحرمة الجزئية الفعلية يحتمل بقائها على هذا الموجود الخارجي حقيقة، و ليس مردداً بين مجعولين و حرمتين، فيكون نفس المتيقن محتمل البقاء.
و إن شئت قلت: انّ المكلّف كان على يقين من انّ هذا المائع خمر حرام شربه و الآن شاك في كليهما، و هذه القضية المتيقنة كما يمكنه أن يستصحب كونه خمراً لترتيب أثره عليه كذلك يمكنه أن يستصحب كونه حراماً و لو بعنوان كونه خمراً، فإنّ بقاء شخص هذا الاتصاف محتمل فلا وجه لعدم شمول (لا تنقض) له على واقعه.
نعم، استصحاب الحكم الجزئي قد لا ينفع من جهة اخرى كما إذا شك في بقاء فقر زيد، فإنّه لو لا استصحاب فقره لم يكف استصحاب جواز اعطائه الزكاة لاعطائه إذ يشترط اعطاء الزكاة للفقير و من دون إحراز ذلك يكون من الشك في الامتثال، و استصحاب الجواز لا يثبت ذلك. كما انّه في موارد الشك في الاستحالة أيضاً لا يجري الاستصحاب إذا كانت بحكم وجود آخر عرفاً كما في استحالة المتنجس، فإنّه يكون من قبيل الشك في انّ الماء الموجود في الاناء هل هو الماء السابق أو انّه ماء آخر حصل بالتقطير، و كما إذا شك في انّ الإمام هل هو زيد العادل الذي كان هو الإمام في الصلاة الاولى أو انّه ذهب و جاء مكانه عمرو، فتدبر جيداً.