أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٣ - حجّية الاستصحاب
ص ١١٦ قوله: (الطريق الأوّل...).
يمكن أن يلاحظ عليه: بأنّ كفاية احتمال بقاء المتيقن لأنّ الاستصحاب تعبد ببقاء ما يحتمل بقاؤه صحيح، إلّا أنّ هذا عبارة اخرى عن اشتراط وحدة القضيتين أو بقاء الموضوع المتيقن في المشكوك؛ لأنّ بقاء المتيقن إذا كان مشكوكاً بنحو مفاد كان التامة و كان المشكوك موجوداً شخصياً لا تردد فيه فاحتمال بقاؤه يساوق ما ذكر، لأنّ موضوع النقيضين الماهية لا الوجود و هي واحدة، و إن كان بنحو مفاد كان الناقصة أي كون هذا الموجود في الخارج كذا فهو فرع أن تكون القضية المتيقنة موضوعها هذا الخارجي أيضاً لا غيره، و إلّا لم يكن احتمال لبقاء المتيقن، و يشترط في الاستصحاب تعلّق الشك بنفس ما تيقن به، و المطلوب في الشبهة الحكمية ذلك أي نجاسة الماء الذي زال تغيره مثلًا.
و عندئذٍ يقال: إن كانت النجاسة للماء المتغير بما هو متغير و كان التغير حيثية تقييدية، أي هو معروض النجاسة، فما كان يتيقن انّه النجس غير ذات الماء المشكوك فعلًا نجاسته، و مجرد احتمال كون النجاسة من أوّل الأمر مجعولة على الماء الذي حدث فيه التغيّر آناً ما المساوق مع كون الموضوع للنجاسة ذات الماء المحفوظ بالفعل، لا يكفي لجريان الاستصحاب ما لم نضمّ ما سيأتي في الطريق الثاني من كون الحيثية تعليلية؛ إذ يكون المقام عندئذٍ من موارد العلم الإجمالي بثبوت احدى قضيتين في الخارج- حتى بلحاظ عالم المجعول- نجاسة ذات الماء الذي حدث فيه التغير أو نجاسة الماء المتغير بما هو متغير، و احداهما مقطوعة الارتفاع، و الاخرى مقطوعة البقاء و لكن لا يقين به.