أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٠ - حجّية الاستصحاب
إلّا أنّه ذكر الشيخ في الرسائل وجهاً كأنّه عقلي لاثبات ذلك و هو استحالة انتقال العرض عن موضوعه إلى موضوع آخر؛ و لهذا أشكل عليه في الكفاية بأنّ المستحيل الانتقال الحقيقي لا التعبدي الذي هو الاستصحاب، و هناك تأويلات و تمحّلات من قبل بعض المحققين كالعراقي و الشيخ الحائري و غيرهما لتصحيح مطلب الشيخ (قدس سره) و توجيهه لا ترجع إلى محصّل و ليس مهماً أيضاً.
و المهم ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) و السيد الشهيد إجمالًا من جريان الاستصحاب في الهليات البسيطة أي الشك في وجود الشيء و بقائه و الذي يكون محمولًا أوّلياً على الماهية و الموضوع الماهية لا الوجود لوحدة القضيتين، بل انحفاظ الموضوع و هو الماهية أيضاً.
و في الهليات المركبة أي إذا شك في عدالة زيد سواء كان مع احراز حياته أو مع الشك فيهما مستقلّاً أو الشك في العدالة من جهة الشك في وجوده، ففي الصور الثلاث يجري استصحاب العدالة وحده أو مع الوجود، أي استصحاب بقاء زيد حيّاً عادلًا؛ لأنّ مرجع ذلك (إذا كانت العدالة مأخوذة بنحو مفاد كان الناقصة) انّ الموضوع مركب أو مقيد من حياة زيد و عدالته، و هو متيقن سابقاً، فيجري استصحابه بناءً على كفاية اتحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة، بل يجري حتى على تعبير الشيخ- أي اشتراط بقاء الموضوع- امّا على التركيب فواضح، حيث يكون معروض الوصفين الماهية، و امّا على التقييد و اضافة العدالة إلى زيد الحيّ بما هو حي، فهذا معناه انّ اتّصاف ماهية زيد بالحياة المعروضة و الموصوفة بالعدالة موضوع الأثر الشرعي، و ثبوت هذه الصفة لماهية زيد متيقن سابقاً، فنثبته بالتعبد الاستصحابي.