أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٣ - حجّية الاستصحاب
و جواب هذا التقريب:
أوّلًا- انّه لا ينتج الاستصحاب بل ينتج قاعدة الطهارة عند الشك في الطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الواقعية؛ لأنّ مفاد الذيل ثبوت الطهارة و الحلّية في حال عدم العلم بالنجاسة و الحرمة، سواء كان من الشك في البقاء أو الحدوث.
و إن شئت قلت: انّ غايته ثبوت الطهارة الواقعية ظاهراً إلى زمان العلم بالقذارة امّا انّ ذلك من أجل الاستصحاب أو القاعدة؟ فهذا لا يتعيّن من الذيل، كما انّ ظاهر جملة (فإذا علمت فقد قذر) دخالة نفس العلم في الحكم بارتفاع الطهارة، ممّا يعني انّ ثبوته أيضاً لمجرد عدم العلم بالقذارة و ليس ذلك إلّا القاعدة.
و ثانياً- هذا الاستظهار يصلح إذا كان القيد أو الاستثناء و لو بلسان الغاية راجعاً إلى مجموع أمرين استثناء العنوان المخصّص الواقعي و العلم به كما في المثالين المذكورين، و لا يصلح فيما إذا كان القيد أمراً واحداً و هو عدم العلم بالنجاسة أو الحرمة، فلا تتشكل تلك الدلالة الالتزامية للكلام؛ إذ لا يمكن أن يكون كل شيء طاهر واقعاً مقيداً بالنجس إلّا إذا اخذ مشيراً و معرفاً إلى العناوين الواقعية كالبول و الخمر و الدم، و هو خلاف الظاهر، فلا محالة يكون قيداً واحداً راجعاً امّا إلى موضوع الصدر أو محموله، فيكون ظاهرياً على كلا التقديرين.
كما انّ ما ذكر من عدم تناسب الرجوع إلى الموضوع أي الشيء في غير محلّه؛ لأنّه ليس كالعناوين الأوّلية، بل عنوان انتزاعي يصلح تقييده بالغاية الزمانية.