أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٢ - حجّية الاستصحاب
قد لا يناسب جعل (حتى تعلم) الذي هو قيد زماني راجعاً إلى الذوات، و إنّما يناسب رجوعه إلى الحدث و الفعل و الحكم و النسبة في الجملة.
الثانية- استفادة جعلين من الذيل:
أحدهما: ثبوت أشياء نجسة و محرمة واقعاً في الجملة.
و ثانيهما: ثبوت الحكم بالطهارة و الحلّية حتى يعلم بالنجاسة و الحرمة، و هذا يوجب بقاء الصدر على إطلاقه في غير العناوين الخارجة بالتخصيص مثبتاً للطهارة و الحلّية الواقعية و استمرار الطهارة و الحلّية في موارد الشك و التردد إلى أن يعلم بالنجاسة و الحرمة، و هذا في مثل قولنا: (الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه تغيّر بالنجاسة)، و قولنا: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه تنجس بالبول) واضح، فإنّه يستفاد من الصدر طهارة الماء غير المتغيّر بالنجاسة واقعاً، كما يستفاد من الذيل انّه مع الشك ما لم يعلم بذلك تكون الطهارة باقية ظاهراً، لمكان التقييد بعدم العلم، و هذا لا يتوقف على أخذ التقدير و استفادة نسبتين تامتين من جملة واحدة، بل يكون بملاك الدلالة الالتزامية التي ذكرناها.
و إن شئت قلت: يستفاد من الذيل تقييد الصدر، و هو طهارة كل ماء بما لا يكون متغيراً معلوم التغيّر، فكأنّه قال: الماء كلّه طاهر إلّا إذا كان متغيّراً بالنجاسة و معلوماً، و كلّ شيء طاهر إلّا إذا كان بولًا أو خمراً معلوم النجاسة.
و قد تقدّم انّ مثل هذا الخطاب يمكن أن يكون واقعياً في غير البول و الخمر...
من العناوين الواقعية الاخرى و يكون ظاهرياً في المردد بينهما من دون لزوم تعدد الجعل و النسبة التامة.