أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩ - منجزية العلم الإجمالي
و ثانياً- انّ لسان احراز الامتثال مجرد تعبير عن الاحتياط في موارد الشك في تحقق الامتثال خارجاً و عدمه حيث يكون الشك في الامتثال فيقال لا بد من الاحتياط بحكم العقل و الذي لا يكون إلّا باحراز الامتثال مثلًا، و امّا في موارد تردد التكليف بين متعلقين كما في العلم الإجمالي فالشك فيه ليس في تحقق الامتثال و عدمه بل في متعلق التكليف و ما يكون لازماً امتثاله عقلًا و انّه الظهر مثلًا أو الجمعة و يكون الاحتياط اللازم فيه عقلًا كلا الامتثالين.
و من الواضح انّه في مثل هذا يكتفي العقل في مقام الخروج عن عهدة الحكم المردّد بين حكمين بالاتيان بأحدهما، و التأمين الشرعي عن الآخر و لا يحكم العقل بلزوم احراز عنوان الامتثال لما هو المتعلق الواقعي للتكليف المعلوم بالاجمال، و الذي هو عنوان انتزاعي عقلي، و إنّما يحكم بلزوم الخروج عن عهدة واقع كل من التكليفين المحتملين الذين يعلم بأنّ أحدهما ثابت، و هذا يقوم به الأصل النافي في أحد الطرفين، ففرق بين الاحتياط في المقام و بين الاحتياط في موارد الشك في الامتثال فتدبر جيداً.
و ثالثاً- انّ ما ذكره المحقق العراقي لا يوجب علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و عدم جريان الأصل الواحد في طرف العلم الإجمالي مطلقاً، بل في خصوص ما إذا كان لسان الأصل المؤمن الواحد لسان نفي التكليف، و امّا إذا كان لسانه احراز الامتثال فلا بأس بجريانه؛ لتحقق احراز الامتثال التعبدي عندئذٍ، كما إذا علم اجمالًا بتركه للسجدة الواحدة في الركعة الاولى أو في هذه الركعة، و هو بعد لم يتجاوز محل السجود الثاني فيها، أو إذا علم اجمالًا امّا يكون محدثاً أو يكون قد تنجّس بدنه أو ثوبه مثلًا، فإنّ أصالة الطهارة تجري و تحرز الامتثال، و الطرف الآخر و هو الشك في الوضوء مجرى لقاعدة