أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٢ - حجّية الاستصحاب
كما انّ ظاهر الحديث ارتباط ذلك بالجملة الاولى الكلية (اليقين لا يدخل فيه الشك)، فلا بد أن يراد باليقين و الشك اليقين السابق بعدم دخول الشهر الجديد و الشك فيه يوم الشك.
و ما ذكر من عدم ذكر اليقين السابق و الشك اللاحق جوابه أنّ لمدخول الشهر و خروج الهلال بنحو يكون قابلًا للرؤية أمر حادث مسبوق بالعدم و متيقن دائماً، و حيث انّ الرؤية و العلم و اليقين و الشك كلها ظاهرة عقلائياً و عرفاً في الطريقية لا الموضوعية، يكون مفادها انّه ما لم يتيقن بحدوث الحادث تبقى الحالة السابقة هي الموقف العملي، و ليس هذا إلّا الاستصحاب، و هذا وجه ثالث لردّ مقالة الخراساني.
ص ٩٤ قوله: (الرواية السابعة...).
يمكن أن يناقش فيما أفاده السيد الشهيد بوجهين:
الأوّل: انّ مفاد الجملة الاولى لازم أيضاً بناءً على ارادة قاعدة الطهارة إذ مراد الامام من تعليل وجه عدم الحاجة إلى الغسل بأنّك أعرته إيّاه و هو طاهر يمكن أن يكون نفي النجاسة في الحدوث، فكأنّه يريد بيان انّه لا موجب للغسل لا من جهة النجاسة الحدوثية إذ انك أعرته و هو طاهر و لا من ناحية النجاسة بعد ذلك لأنّه لا يقين بذلك، فذكر ثبوت الطهارة الحدوثية ليس من جهة دخلها في الحكم بالطهارة بقاءً عند الشك ليكون دليلًا على الاستصحاب، بل لسدّ تمام أبواب وجوب الغسل و أنّه إذا كان من ناحية النجاسة الحدوثية فهي منتفية بالعلم بعدمها بحسب الفرض و إذا كان من ناحية النجاسة بقاءً عند الذمي فهي منتفية بالشك و عدم العلم بها- و هي قاعدة الطهارة-.