أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٧٥ - حجّية الاستصحاب
لا يمكن أن يحمل اليقين و الشك فيها على اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة المشكوكة الذي هو اليقين الاستصحابي بل لا بد و أن يراد من اليقين فيها اليقين بالفراغ أو صحة العمل أو اليقين بالثلاث ركعات أي الركعات الثلاث المتيقنة المحرزة و الركعة المشكوكة فإنّ قوله ٧: «لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط أحدهما بالآخر و لكن ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبني عليه» غير قابل لارادة اليقين الاستصحابي بعدم الاتيان بالركعة الرابعة قطعاً- كما اعترف به السيد الخوئي أيضاً في الدراسات- و إنّما تناسب اليقين بالفراغ أو الصحة أو ارادة المتيقن و المشكوك و عندئذٍ لا يبقى للجملة الاولى (لا ينقض اليقين بالشك) ظهور أيضاً في ارادة اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة، و استصحاب عدم الاتيان لاثبات وجوب الاتيان بأصل الركعة. كيف و هذا لم يكن محتمل العدم لحكم العقل بالاشتغال و لزوم الاتيان به، فإن لم يدّع ظهوره في نفس المراد باليقين في سائر الفقرات فلا أقل من الاجمال.
بل ما في صدر الحديث من قوله (اضاف ركعة... و لا شيء عليه) مرتين دليل على انّ النظر ليس إلى أصل وجوب اضافة ركعة بل كيفيّتها، و لهذا أفاد الامام ٧ بأنّها منفصلة بفاتحة الكتاب و انّه إذا فعل كذلك لم يكن عليه شيء لأنّه جاء بالاحتياط و اليقين بالفراغ و عدم زيادة ركعة و لا نقيصتها قطعاً، و امّا زيادة التشهد و التكبير و السلام المحتمل فهو غير مضر في حال الشك و السهو لكونها ليست من الأركان، فهذا هو المراد من قوله ٧ مرتين (و لا شيء عليه) كما يشهد بذلك ورود هذا التعبير في سائر روايات البناء على الأكثر. فكأنّ اللازم حفظ الركعات داخل الصلاة من حيث عدم الزيادة و عدم النقيصة، و ذلك لا يكون إلّا بالركعة المنفصلة و احتمال زيادة الأجزاء غير الركنية غير ضائر لكونها أذكاراً لا تضرّ زيادتها السهوية في نفسها أو بحكم هذه الروايات.