أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٧ - منجزية العلم الإجمالي
الترخيص؛ لأنّها بصدد ترجيح ملاكات الترخيص المتزاحمة مع ملاك الزامي مشكوك لا معلوم- كما في الكتاب في التقريب الثاني- فراجع و تأمل.
ثمّ انّه قد يقال: إذا لم يكن مفاد الاصول العملية الشرعية المرخّصة إلّا التأمين من ناحية التكليف المحتمل لا المعلوم- سواء لنكتة اثباتية لفظية أو ثبوتية عقلائية أو عقلية- فلا أثر لجريانها حتى في بعض أطراف العلم الإجمالي كما إذا كان طرفه الآخر مجرى لأصالة الاشتغال أو أي أصل آخر منجز- لأنّه لا يؤمن إلّا من ناحية التكليف المحتمل و المشكوك في ذلك الطرف، و هذا لا ينافي تنجيز العلم الإجمالي و اقتضاءه للفراغ اليقيني عن معلومه الإجمالي في أي طرف كان؛ لأنّ دليل الأصل الترخيصي لا نظر فيه إلى رفع منجزية العلم أو التكليف المعلوم و لا يؤمن عن التكليف المعلوم و لو كان محتملًا و إنّما يؤمن عن التكليف المشكوك و غير المعلوم أصلًا في كل طرف.
قلت: انّ دليل الأصل لا يؤمن عن المخالفة القطعية و لا يرفع التكليف المعلوم و لو من خلال اطلاقين و إنّما يؤمن و يرفع التكليف المحتمل حتى إذا كان مقروناً بالعلم الإجمالي؛ لأنّه يجتمع مع الشك، فالطرف الواحد لا مانع من شمول دليل الأصل له و التأمين عن التكليف المحتمل فيه مطلقاً و على كل تقدير أي حتى إذا كان هو المعلوم بالاجمال واقعاً.
و إن شئت قلت: انّ التكليف المعلوم بالاجمال إن كان في الطرف الذي يجري فيه الأصل المنجز فقد امتثل و إن كان في الطرف الآخر فالأصل المؤمن يرفعه ظاهراً و يؤمن من ناحيته، و العقل يكتفي في الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم المردد في أحد الطرفين بهذا المقدار أي انّه إذا كان في ذاك الطرف فقد امتثله و إذا