أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٦ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
غاية الأمر إذا فعل التمام أو الجهر أو الاخفات محل الآخر جهلًا لم تجب عليه الاعادة، فتكون النتيجة ما ذهب إليه المشهور، إلّا إذا كان فيه استحالة ثبوتية.
نعم، لو استظهر من أدلّة عدم وجوب الاعادة عدم وجوب القصر على الجاهل من أوّل الأمر و كذلك الجهر و الاخفات و أنّها شرائط ذكرية فذاك أمر آخر، إلّا انّه بحاجة إلى عناية اضافية و استظهار زائد على المقدار المتقدم و هو متروك إلى محلّه من الفقه. و المحققون تصدوا إلى اثبات امكان تخريج هذه الفتوى المشهورة بأحد طرق:
الطريق الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية- كما في الكتاب- و ظاهره انّه تصدّى إلى علاج روح المشكلة على مستوى الملاك الذي هو روح الحكم، و امّا كيفية الخطاب فلم يتعرّض له. و المظنون أنّه يرى تعلّق خطاب واحد بالقصر المقيّد بعدم سبق التمام عليه جهلًا بنحو قيد الواجب لا الوجوب، و كذلك الجهر و الاخفات و هو واحد في حق العالم و الجاهل، غاية الأمر العالم لا يمكنه تعجيز نفسه بخلاف الجاهل، و أمّا صحة المأتي به من قبل الجاهل فلا يتوقف على وجود أمر و خطاب به بل يكفي في تصحيحه توفره على مقدار من الملاك لزومي و هو يكفي للعبادية، و المفروض تحقق قصد القربة منه و لو لاعتقاده وجوب ذلك عليه ابتداءً. و لا دلالة في أدلّة الاجتزاء على أكثر من ذلك فلا نحتاج إلى تصوير أمر آخر أصلًا.
و دعوى: انّ عدم سبق التمام لو اخذ قيداً في الواجب لزم ترشح الوجوب الضمني عليه و نتيجته حرمة فعل التمام و مبغوضيته فلا يمكن أن يكون محبوباً و لا مأموراً به.