أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٥ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
التنبيه الرابع:
بعد فرض تنجز الواقع في موارد ترك الفحص و التعلّم لا محالة يكون ترك التعلّم تقصيراً و معصية مستحقاً فاعله للعقوبة إذا أدّى إلى مخالفة الواقع، و لا يكون ما يأتي به المكلّف مجزياً عنه بحيث لو علم بالواقع وجبت الاعادة.
إلّا أنّ المشهور خالفوا ذلك في مسألتين فقهيتين مشهورتين احداهما الجهر موضع الاخفات في الفريضة أو بالعكس جهلًا- و لو كان عن تقصير- و الآخر الاتمام مكان القصر جهراً، فإنّه قد حكم فيه المشهور باستحقاق الجاهل المقصّر لحكم الجهر و الاخفات و القصر في السفر للعقاب و مع ذلك يكون الفعل الذي جاء به خلافاً للواقع صحيحاً و مجزياً لا تجب على صاحبه الاعادة حتى إذا علم بالحكم الواقعي في أثناء الوقت.
فكأنّ الملازمة بين تحقق المعصية بلحاظ مخالفة الواقع و عدم صحة المأتي به على خلافه قد اختلّت في هاتين المسألتين.
و من هنا تعرّض الاصوليين لكيفية تخريج هذه الفتوى المشهورة و توجيه امكانها ثبوتاً.
أمّا البحث الاثباتي فهو بحث فقهي مبناه استفادة ذلك من الجمع بين إطلاق أدلّة وجوب القصر و كذلك الجهر و التمام حتى للجاهل بالحكم و أدلّة وجوب التعلّم مع ما دلّ على عدم وجوب الاعادة على الجاهل في هاتين المسألتين، فإنّ المستفاد من الروايات الواردة في ذلك عدم وجوب الاعادة على الجاهل، حتى إذا كان مقصراً و لو ارتفع جهله في أثناء الوقت، و هذا المقدار من المفاد يمكن أن يجتمع مع أدلّة وجوب القصر و الجهر و الاخفات حتى على الجاهل،