أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٩ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
و يرد على المطلب الثاني: ما في الكتاب من الاشكالين على الميرزا. إلّا أنّ الاشكالين واردان على تعبير الميرزا لا حاقّ مطلبه فإنّه يقصد أنّ العقوبة- بناءً على عدم قبح التجرّي و عدم استحقاق العقاب عليه و اختصاصه بالمعصية- إنّما يكون موضوعه و موجبه مركباً من جزءين مخالفة التكليف و الملاك النفسي للمولى مع عدم وجود مؤمّن شرعي أو عقلي أي التكليف النفسي المنجّز، امّا وصوله بنفسه أو بحكم طريقي شرعي فليس شرطاً، و هذا واضح. و تعبيرات الميرزا الاخرى تشهد على ارادته ما ذكرناه.
الجهة الثانية: بناءً على انّ العقاب يكون على المعصية لا التجرّي- كما هو مبنى الميرزا (قدس سره)- يقع البحث في أنّ المخالفة للواقع إذا اقتحم الشبهة قبل الفحص هل توجب استحقاق العقاب حتى إذا لم يكن حجة على الالزام في معرض الوصول إذا كان يفحص بل حتى مع وجود حجة و أمارة على عدم الالزام أو يختصّ العقاب بما إذا كان حجة على الالزام في معرض الوصول يصل إليه إذا كان يفحص عنه أو يثبت العقاب إذا خالف أحدها من الواقع أو الطريق الذي كان يصل إليه إذا فحص؟
اختار الميرزا النائيني (قدس سره) في فوائد الاصول الأوّل، أي انّ الأقوى استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع سواء وافق عمله الطريق أم لا أو لم يكن طريق مخالف أو موافق و عدم استحقاق العقوبة على مخالفة الطريق إذا لم يخالف الواقع.
أمّا الأخير فلأنّ المفروض انّ الطريق حكم طريقي لمحض الكاشفية و هو لا يوجب تقييد الواقع و صرفه إلى مؤداه كما انّه لا ملاك نفسي فيه لتكون مخالفته معصية، و هذا واضح.