أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٨ - قاعدة الميسور
الشريعة و إلّا فخارجاً يمكن الترك، و لعلّ هذا مقصود السيد الشهيد من النفي التشريعي و التشبيه بلا ربا، إلّا انّ هذا حينئذ يوجب حذف الاحتمال الثالث في كلام السيد الشهيد لأنّه عينه إذ لا يحتمل النفي التكويني. نعم (لا يسقط) تكوينه عين تشريعه فلعل ذكره من أجل ذلك فيفترق (لا يترك) عن (لا يسقط).
فالاحتمالات هي الثلاثة التي ذكرناها.
و لا يخفى أنّ احتمال النهي لا يتأتى في فقرة (لا يسقط) لأنّ السقوط ليس فعلًا للمكلف حتى يعقل تعلّق النهي به. نعم، إذا قرأ (لا يسقط) مبنياً للمفعول أمكن أن يكون نهياً حينئذٍ إلّا انّه غير مناسب مع سياق الحديث فإنّ ظاهره المبني للفاعل.
و كذلك لا يناسب هذه الفقرة احتمال النفي في مقام النهي نظير بعيد بمعنى (أعد أو ليعد) فإنّ هذا أيضاً يناسب ما يكون فعلًا للمكلف لا ما يكون أمراً تكوينياً مربوطاً بالشرع فالمتعين في جملة (لا يسقط) بناءً على كونه مبنياً للفاعل الاحتمال الثالث و هو الإخبار عن عدم سقوطه عن المطلوبية و الأمر أو عن عهدة المكلف بسبب سقوط المعسور.
و أمّا جملة (لا يترك) فيحتمل فيها الاحتمالات الثلاثة كلها كما هو واضح.
و الاستدلال بها في المقام يتم على جميعها لأنّ عنوان الميسور أو عنوان (كله) يشمل باطلاقه جميع موارد وجوب مجموعة اعمال سواء بنحو الارتباط و المجموعية أو بنحو الانحلال و الاستغراقية ضمن وجوبات استقلالية، فتدلّ على وجوب الباقي حتى بعد تعذر البعض و هو المطلوب.