أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٦ - قاعدة الميسور
قاعدة الميسور
ص ٣٨٣ قوله: (امّا الحديث الأوّل...).
يمكن [١] أن يناقش في الاستدلال بهذا الحديث بوجهين آخرين غير ما ذكر:
الأوّل: انّ سياق مثل هذه التعبيرات تناسب الارشاد إلى نكتة عقلائية أو عقلية واضحة هي انّ الامور الخيرة الصالحة و التي يكون لها مراتب عالية إذا كانت بعض تلك المراتب غير ميسورة فهذا لا يوجب سقوط المراتب الميسورة منها، فوجود هذه النكتة المركوزة عند العقلاء وحده كافٍ لصرف مثل هذه الألسنة اليها فتكون ارشادية و لا أقل من الاجمال.
الثاني: انّ ظاهر الخطابات الشرعية و منها هذا الخطاب انها قضايا حقيقية لا خارجية و عندئذٍ إذا فرض ارشادية الخطاب المذكور إلى النكتة العقلائية المذكورة فهي قضية حقيقية. و أمّا إذا كان مولوياً و لبيان الأمر بالباقي فهذا لا يمكن أن يكون بنحو القضية الحقيقية؛ لوضوح انّه يمكن فرض ملاك في مركبٍ لا يتحقق شيء منه بالأقل أصلًا، فلا يمكن أن يكون مثل هذا الخطاب إلّا خارجياً أي ناظراً إلى المركبات التي قد أمر أو يأمر المولى بها فعلًا. و هذا خلاف ظاهر الخطابات الشرعية.
[١] () هذا البحث في تقريرات السيد الخوئي (الدراسات) أوضح و أحسن، فراجع.