هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٠ - الفصل الأول في كتاب قاض الى قاض إنهاء حكم الحاكم الى الآخر أما بالكتابة أو القول أو الشهادة
و أما القول مشافهة: فهو ان يقول للآخر حكمت بكذا أو انفذت أو أمضيت ففي القضاء به تردد نص الشيخ في الخلاف أنه لا يقبل (١).
و أما الشهادة: فإن شهدت البينة بالحكم و باشهاده إياهما على حكمه تعين القبول لأنّ ذلك مما تمس الحاجة اليه إذ احتياج أرباب الحقوق الى اثباتها في البلاد المتباعدة غالب و تكليف شهود الأصل التنقل متعذر و متعسر فلا بد من وسيلة الى استيفائها مع تباعد الغرماء و لا وسيلة الّا رفع الأحكام الى الحكّام و اتم ذلك احتياطا ما صوّرناه (٢) لا يقال يتوصل الى ذلك بالشهادة على شهود الأصل (٣).
(١) تقريب الاستدلال على عدم القبول أنه قول بغير علم خرج عنه ما لو تمّت الشهادة بشرائطها و يرد عليه انّ المفروض أنّ حكم الحاكم مع شرائطه نافذ فاذا ثبت حكم الحاكم بالطريق المعتبر يترتّب عليه الأثر فاذا فرضنا تحقق الحكم شرعا باخباره لأنه عادل أو ثقة يترتب عليه الاثر من عدم جواز المرافعة ثانيا بل يمكن تقريب المدّعى بوجه آخر و هو انّ الحاكم يملك الحكم و من ملك شيئا ملك الاقرار به فتأمل.
(٢) مضافا الى انّ اثبات الموضوعات الخارجية لترتب آثارها و أحكامها عليها بالبينة على طبق القاعدة الأولية.
(٣) فيحكم الحاكم الثاني مثلا بنفس الواقعة فلا يحتاج الى انفاذ حكم الحاكم الأول.