هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٣ - الأولى كل مخالف في شيء من أصول العقائد ترد شهادته
و لا يقدح في العدالة ترك المندوبات و لو اصرّ مضربا عن الجميع ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن (١).
و هنا مسائل:
الأولى: كل مخالف في شيء من أصول العقائد ترد شهادته سواء استند في ذلك الى التقليد أو الى الاجتهاد و لا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق اذا لم يخالف الاجماع و لا يفسق و ان كان مخطئا في اجتهاده (٢).
المائع المباح باعتقاد كونه خمرا و هكذا و بعبارة واضحة يكون متجريا لا عاصيا فهل يكون مثله مصداقا للعادل أم لا الذي يختلج بالبال ان يقال ان المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي عدم صدق عنوان العادل عليه و ان شئت فقل الذي يفهم من الادلة انّ الحرمة و الكرامة لمن يكون صائنا لنفسه و يكون له رادع عن العصيان و الحال انّ مثله متمرد و مطرود عن زمرة الصالحين و بعبارة واضحة انه داخل في الاشقياء و هل يمكن أن يقال انّ الشقي عادل و لذا لو انعكس الأمر و يكون الشخص ورعا ملتزما بالاجتناب عن المحرمات و الاتيان بالواجبات و لكن بحسب العمل الخارجي يرتكب المحارم اشتباها و يترك الواجبات كذلك لا اشكال في أنه مصداق للعادل و لا اشكال في جواز ترتيب آثار العدالة عليه.
[الأولى: كل مخالف في شيء من أصول العقائد ترد شهادته]
(١) إذ من الظاهر انّ ترك المندوبات كفعل المكروهات لا يكون عصيانا للمولى بلا فرق بين كونه مصرا على الترك أو لم يكن لعدم المقتضي للقدح نعم اذا كان الترك أو الفعل ناشيا عن الاعتقاد بالخلاف أو الشك فربما يوجب الكفر و هذا أمر آخر و الكلام في مجرد الترك أو الفعل مع الالتزام بلوازم الايمان.
(٢) الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يكون الخلاف موجبا لسلب عنوان