هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٠ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
عن علمه و عن الاستفاضة فيما يشهد به بالاستفاضة و لو تحمّل شهادة و هو مبصر ثم عمى فان عرف نسب المشهود أقام الشهادة و ان شهد على العين و عرف الصوت يقينا جاز أيضا اما شهادته على المقبوض فماضية قطعا و تقبل شهادته اذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده (١).
(١) اعلم أنه لا تجوز الشهادة الّا مع العلم بالمشهود عليه و المراد أنه لا تجوز الشهادة الّا فيما يكون محسوسا باحد الحواس و بعبارة اخرى اذا كان الشخص عالما بشيء عن طريق الحدس يجوز له ان يخبر عنه و أيضا يجوز أو يجب ان يترتب عليه آثاره اذ العلم حجة عقلا و لكن لا تجوز الشهادة الّا فيما يكون المشهود به حسيا و استدل في كلام الماتن بقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [١] و الظاهر انه لا مجال للاستدلال بالآية لأن المستفاد من الآية عدم اعتبار غير العلم و عليه لو حصل العلم عن طريق الحدس يجوز اقتفائه كما انه لو اعتبر امارة من قبل الشارع يكفي اذ الظاهر ان العلم في الآية مأخوذ على نحو الطريقية و لذا يقوم مقامه الامارة بل الاصل المحرز كالاستصحاب بناء على كونه اصلا عمليا و اما على القول بكونه امارة حيث لا امارة فالأمر اظهر فلا بد من طي طريق آخر في مقام الاستدلال و لا مجال أيضا للاستدلال التمسك بالحديثين لاحظ ما رواه علي بن غياث عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لا تشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك [٢] و لاحظ ما رواه في الشرائع عن النبي ٦ و قد
[١] الاسراء: ٣٦.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١.